السيد تقي الطباطبائي القمي

238

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

ومنها ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام أنه سئل عن الطعام يخلط بعضه ببعض وبعضه أجود من بعض قال : إذا رؤيا جميعا فلا بأس ما لم يغط الجيد الردي « 1 » . ومنها ما رواه الحلبي قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يشتري طعاما فيكون أحسن له وأنفق له أن يبله من غير أن يلتمس زيادته ؟ فقال : ان كان بيعا لا يصلحه الا ذلك ولا ينفقه غيره من غير أن يلتمس فيه زيادة فلا بأس وان كان انما يغش به المسلمين فلا يصلح « 2 » . ومنها ما رواه داود بن سرحان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : كان معي جرابان من مسك أحدهما رطب والأخر يابس فبدأت بالرطب فبعته ثم أخذت اليابس أبيعه فإذا أنا لا أعطي باليابس الثمن الذي يسوي ولا يزيدوني على ثمن الرطب ، فسألته عن ذلك أيصلح لي أن أنديه ؟ فقال : لا الا أن تعلمهم ، قال : فنديته ثم أعلمتهم ، فقال : لا بأس به إذا أعلمتهم « 3 » . الجهة الثالثة : ان الميزان في الحرمة صدق عنوان الغش بلا فرق بين مصاديقه فلو كان الغش بفعل غير البائع ولكن البائع يعلم أن الجنس مغشوش ومعيوب بعيب خفي يجب عليه الأعلام بمقتضى اطلاق دليل حرمة الغش وعلى هذا لا وجه لتخصيص الحكم بصورة قصد البائع الغش فلو خلط المال بشيء بحيث صار مغشوشا وكان غرضه اصلاح المال يجب عند البيع اعلام المشتري لإطلاق دليل الحرمة وصفوة القول إن كل قيد يحتمل دخله في تحقق الحكم منفي بإطلاق دليل الحرمة بعد فرض صدق عنوان الموضوع وأفاد الشيخ قدس سره انه يستفاد من

--> ( 1 ) الوسائل الباب 9 من أبواب أحكام العيوب الحديث 1 ( 2 ) نفس المصدر الحديث 3 ( 3 ) نفس المصدر الحديث 4