السيد تقي الطباطبائي القمي

239

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

حديث الحلبي « 1 » التفصيل بين قصد الغش ببل المتاع فيحرم وعدمه فلا يحرم فالمستفاد من الحديث ان الميزان في الحرمة قصد التلبيس على المشتري سواء كان العيب خفيا أم جليا ويرد عليه ان المستفاد من الحديث ان بل المتاع ان كان موجبا لترغيب الناس فقط فيجوز واما ان كان غشا وتلبيسا فلا يجوز . وصفوة القول إن العيب لو كان خفيا وكان البائع عالما به وكان المشتري جاهلا به ولم يتبرأ البائع بصدق الغش وان شئت قلت البائع إذا كان عالما بالعيب ولم يبين للمشتري يصدق عليه الغش وعدم قصد التلبيس لا يرجع إلى معنى محصل مثلا لو فرضنا ان القول الفلاني لو كان موجبا للهتك والقائل حين ارادته يعلم بأنه يوجب الهتك ومع ذلك قال فلا اشكال في صدق الهتك . وبعبارة واضحة : عدم القصد مع العلم بالموضوع لا يجتمعان نعم الأغراض مختلفة فان التلفظ بالقول الموجب للهتك ربما لا يكون بغرض الهتك ولكن لا اثر له بعد صدق الموضوع واطلاق الدليل والمقام كذلك . ثم إنه لو قال البائع للمشتري فتش المتاع لعله مغشوش لا يصدق الغش فلا يحرم لكن مجرد هذا القول لا يقتضي ارتفاع الخيار . وأفاد المحقق الإيرواني قدس سره ان الالتزام بالخيار واشتراطه على تقدير ظهور العيب رافع للغش . ويرد عليه انه على هذا الأساس لا يصدق الغش في اي مورد من الموارد إذ الخيار مجعول بالشرط الضمني الارتكازي فأين يصدق عنوان الغش الحرام . الجهة الرابعة : في حكم بيع المغشوش وضعا فربما يقال إنه فاسد لبعض الوجوه وتنقيح المقام يقتضي التفصيل فنقول تارة يكون البيع كليا وأخرى يكون شخصيا أما الأول فكما لو باع الحنطة الجيدة في ذمته ودفع في مقام الأداء الحنطة المعيوبة الردية فلا اشكال في صحة البيع لتمامية أركان الصحة وللمشتري رد المدفوع

--> ( 1 ) لاحظ ص : 238