السيد تقي الطباطبائي القمي
223
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
تَسْعى « 1 » . فان المستفاد من الكتاب الكريم ان السحر كيد وخدعة ولا واقع له ولذا قالوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ « 2 » اي ليس فيهما حقيقة وواقع وأيضا يدل على المدعى قوله تعالى فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ « 3 » اي اجمعوا خدعكم فلا واقع للسحر بل أمور خيالية موهومة . ان قلت : كيف تقول ان السحر لا واقع له والحال انه لا اشكال في أن السحر ربما يؤثر في بدن المسحور أو في عقله ونفسه ويدل على المدعى بالصراحة قوله تعالى فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً « 4 » قلت لا واقعية للسحر ولكن ربما يترتب عليه أمر له واقع فقد يظهر الساحر للمسحور شيئا مخوفا فيؤثر ذلك الشيء في نفسه اي يريه بحرا فيلقي المسحور نفسه في ذلك البحر الموهومي فيلقي من الشاهق على الأرض ويموت فلا تنافي بين الأمرين . وصفوة القول أن المستفاد من مجموع الكلمات ومن الكتاب العزير ان السحر لا واقع له وعلى هذا الأساس يظهر الفرق بين الأعجاز والسحر والشعوذة « والشعبدة » المعبر عنها في لسان الفرس ب « تردستى » فان الأعجاز أمر واقعي غاية الأمر لا يؤدي بالأسباب العادية بل تتحقق الأمور المسببة عن الأعجاز بقدرة إلهية خارقة للعادة ، وأما الشعوذة فلها واقعية غاية الأمر يتصور ان المشعوذ يوجد الأمر الفلاني علي خلاف الأسباب العادية وبعبارة أخرى : يأخذ الشيء الفلاني من مكانه بالسرعة بحيث لا يفهم ويتخيل أن ذلك الشيء بنفسه وقع في يده والحال أنه أخذه بالطريق العادي
--> ( 1 ) طه / 65 / 66 ( 2 ) طه / 63 ( 3 ) طه / 64 ( 4 ) طه / 67