السيد تقي الطباطبائي القمي
222
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
تسحرون اي فكيف تخدعون عن توحيده ويموه لكم ويسمي السحر سحرا لأنه صرفه جهته » وعن مفردات الراغب « نحن قوم مسحورون اي مصروفون عن معرفتنا بالسحر » وعن المنجد « سحره خدعه وسحره عن كذا صرفه وأبعده وسحر الفضة طلاها بالذهب » وفي بعض العبائر وعن الطبرسي عن صاحب العين « السحر عمل يقرب إلى الشيطان ومن السحر الاخذة التي تأخذ العين حتى تظن ان الأمر كما ترى وليس الامر كما ترى فالسحر عمل خفي لخفاء سببه يصور الشيء بخلاف صورته ويقلبه عن جنسه في الظاهر ولا يقلبه عن جنسه في الحقيقة الا ترى إلى قول اللّه تعالى يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى « 1 » . وعن القاموس « انه ما لطف مأخذه ودق » ومثله عن الصحاح وعن المغرب المطرزي والمصباح « هو الخديعة » وعن مقاييس اللغة لابن فارس « قال قوم هو اخراج الباطل في صورة الحق ويقال هو الخديعة » وعن التهذيب « أصل السحر صرف الشيء عن حقيقته إلى غيره فكان الساحر لما أرى الباطل في صورة الحق وخيل الشيء على غير حقيقته فقد سحر الشيء عن وجهه اي صرفه وعن مقدمة مرآت الأنوار « السحر بمعنى الخديعة وتخليط العقل والصرف إلى شيء عن جهته » وعن المجازات النبوية « السحر في الأصل التمويه والخديعة والتلبيس والتغطية » إلى غيرها من الكلمات والتفاسير . والمستفاد من مراجعة كلماتهم في مقام تفسير هذه الكلمة ان السحر عبارة عن صرف الشيء عن وجهه على سبيل الخدعة والتمويه بحيث ان الساحر يلبس الباطل لباس الحق ويظهره بصورة الواقع فيرى الناس الهياكل الغريبة والاشكال المعجبة المخوفة ويستفاد المدعى من القرآن العظيم « قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها
--> ( 1 ) طه 66