السيد تقي الطباطبائي القمي

209

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

بالباطل إذ قد تكرر منا ان الجار في الآية المباركة للسببية لا للمقابلة بل لأن الحرام غير محترم عند الشارع والعقد عليه فاسد وأما العقد على الجامع بين الحلال والحرام فالظاهر عدم صحته فان الجامع بين الحلال والحرام لا يمكن أن يكون واجبا وبعبارة أخرى صحة العقد تستلزم وجوب الأداء وكيف يمكن أن يتعلق الأمر بأداء ما يكون حراما فلاحظ . وصفوة القول إن جعل شيء في مقابل الحلال لا مانع منه وبتنقيح المناط لا يمكن اثبات الحرمة فان القطعي منه غير ممكن والظني منه لا اثر له واللّه العالم . « قوله قدس سره نعم يمكن ان يستدل على حرمته بفحوى . . . » يمكن أن يكون المراد من العبارة ان مقتضى تلك الطائفة من النصوص حرمة مطلق الهدية ولو لم تكن بإزاء شيء فإذا كانت الهدية محرمة بهذا النحو من الإطلاق يفهم منها حرمة أخذ القاضي الهدية لأجل القضاء ولكن قد مر ان تلك النصوص ضعيفة سندا . الفرع الخامس : هل يلحق بالرشوة في الحرمة المعاملة المشتملة على المحاباة أم لا ؟ الميزان في تحقق الحرمة وعدمها صدق عنوان الرشوة في الحكم وعدمه فان صدق هذا العنوان يحرم الأخذ ، والا فلا هذا على نحو الاجمال واما تفصيل الحال فنقول تارة لا يقصد المحابي بالعقد الا المحاباة لأجل أن يحكم القاضي له وبعبارة أخرى : يكون البناء مع القاضي على هذا الوجه وببيان واضح : ان المعاملة صورية ولا واقع لها والظاهر أنه لا اشكال في حرمته إذ لا يبعد أن يصدق عليه عنوان الرشوة وعلى فرض عدم تسلم صدق عنوانها يكفي للحرمة حديث عمار « 1 » فإنه من مصاديق الأجر وأخرى يقصد المعاملة المحاباتية حقيقة لكن يشترط مع القاضي ولو ضمنا أن يقضي له وفي هذه الصورة ان صدق الرشوة يحرم الأخذ وان لم يصدق عنوان الرشوة يشكل الحكم بالحرمة لعدم كون ما يحابى بها أجرا كي

--> ( 1 ) لاحظ ص 202