السيد تقي الطباطبائي القمي
208
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
خلاف الظاهر وحمل الحديث على غير ظاهره والا فلا وجه للحرمة فلاحظ . الفرع الرابع : انه هل يحرم الرشوة في غير الحكم أم لا ؟ ربما يستدل على حرمته بصدق عنوان الرشوة على ما يعطى في غير الحكم فتحرم لما دل على حرمتها من بعض النصوص لاحظ ما رواه الأصبغ « 1 » ولاحظ ما رواه يوسف « 2 » . ويرد عليه أولا ان صدق العنوان اوّل الكلام وقد مر انه لا بدّ من التحفظ على جميع القيود المحتملة نعم ان صدق العنوان عرفا يمكن اثبات عموم المفهوم بالاستصحاب القهقري فإنه من الأصول اللفظية العقلائية وأما مع عدم امكان اثبات عموم المفهوم فلا يمكن اثبات الحرمة بدليل حرمة الرشوة فإنه لا يجوز الأخذ بالعموم أو الإطلاق في الشبهة المصداقية وثانيا ان سند ما يدل على حرمة مطلق الرشوة ضعيف . وثالثا سلمنا اطلاق الدليل لكن لا بدّ من أن يقيد بالمورد الخاص لاحظ ما رواه الصير في قال سمعت أبا الحسن عليه السلام وسأله حفص الأعور فقال : ان السلطان يشترون منا القرب والأداوي فيوكلون الوكيل حتى يستوفيه منا فنرشوه حتى لا يظلمنا ، فقال : لا بأس ما تصلح به مالك ، ثم سكت ساعة ثم قال : إذ أنت رشوته يأخذ أقل من الشرط ؟ قلت نعم قال : فسدت رشوتك « 3 » . ولاحظ ما رواه محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يرشو الرجل الرشوة على أن يتحول من منزله فيسكنه قال : لا بأس به « 4 » فالنتيجة انه لا يحرم اخذ الرشوة على المباح نعم اخذها على الحرام حرام لعدم جواز الاجر على الحرام على ما هو المقرر عندهم لا من ناحية حرمة اكل المال
--> ( 1 ) لاحظ ص 207 ( 2 ) لاحظ ص 202 ( 3 ) الوسائل الباب الباب 37 من أبواب احكام العقود ( 4 ) الوسائل الباب 85 من أبواب ما يكتسب به الحديث 2