السيد تقي الطباطبائي القمي

193

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

[ المسألة السابعة حفظ كتب الضلال حرام في الجملة ] « قوله قدس سره : السابعة حفظ كتب الضلال حرام في الجملة . . . » الظاهر أن مراده بقوله في الجملة نفي الحرمة في بعض الصور كما لو لم يترتب على الحفظ محذور وفساد . « قوله قدس سره مضافا إلى حكم العقل . . . » ما يمكن أن يذكر في تقريب الاستدلال على الحرمة وجوه الوجه الأول : حكم العقل بوجوب قطع مادة الفساد . وفيه ان حكم العقل ان كان من باب حسن العدل وقبح الظلم بتقريب ان حفظ مادة الفساد ظلم فيرد عليه انه لا دليل على وجوب دفع الظلم كيف وان أزمة الأمور بيده تعالى وهو الذي أقدر الظلمة على الظلم مضافا إلى أن حفظ كتاب الضلال لا يكون مادة للظلم فان الظلم عبارة عن العدوان ولا يكون المقام مصداقا للعدوان وان كان من باب وجوب دفع مادة الفساد فلا دليل على وجوبه وبعبارة واضحة : اي دليل دل على وجوب قطع مادة الفساد نعم في بعض الموارد يمكن قيام الدليل على وجوبه ففي كل مورد تم الدليل عليه نأخذ به وان شئت قلت : لا يمكن اثبات الحكم الشرعي من طريق العقل فان الأحكام الشرعية تابعة للملاكات التي تكون معلومة عند الشارع الأقدس وأما نحن فلا نحيط بملاكات الأحكام الشرعية فكيف يمكن استكشاف الحكم الشرعي من العقل وصفوة القول : ان ما اشتهر عندهم من أنه كلما حكم به العقل حكم به الشرع غير تام نعم العقل محكم في باب وجوب الإطاعة وحرمة العصيان فإنه لولا الحكم العقلي على لزوم الإطاعة والانزجار لا يتم باب الأحكام والأوامر والنواهي الجارية بين الموالي والعبيد ومنها الأحكام الشرعية الصادرة عن ناحية الشارع الأقدس فالصحيح أن يقال : انه لا سبيل للعقل في باب علل الأحكام وأما في سلسلة المعاليل فالعقل هو