السيد تقي الطباطبائي القمي
194
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
الحاكم الوحيد بلزوم الإطاعة وقبح العصيان ووجوب الإطاعة من قبل الشارع ارشاد إلى حكم العقل فلاحظ . الوجه الثاني : قوله تعالى [ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ « 1 » بتقريب انه قيل في تفسير الآية انه يشترى كتابا فيه لهو الحديث فتشمل حفظ كتب الضلال ويرد عليه أولا : ان الكلام في الحفظ ولا يرتبط بالاشتراء للإضلال وبعبارة أخرى : حفظ كتب الضلال يحتمل أن يترتب عليه الضلالة والحكم بالحرمة يتوقف على قيام دليل بل لو فرض القطع بترتب الضلال عليه فما الدليل على الحرمة . وثانيا لا يبعد أن يستفاد من الآية التحدث بالباطل واللهو للإضلال ومن الظاهر يحرم الإضلال ويحرم الاستهزاء بالنسبة إلى مقام القدس الربوبي بل لو قيل بأنه يوجب الكفر لا يكون جذافا . الوجه الثالث : قوله تعالى وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ « 2 » بتقريب انه يجب الاجتناب عن قول الزور وكتاب الضلال مصداق لقول الزور . ويرد عليه ان قول الزور تارة فسر بالكذب وأخرى بالغناء فلا ترتبط الآية بالمقام ان قلت : ان الآية تدل على وجوب اعدام كتاب الضلال فان مضامينه من اظهر انحاء الكذب قلت : الآية لا تدل على وجوب اعدام الأكاذيب والا كان اللازم اعدام جميع الكتب التي تحتوي على الأكاذيب ككتب القصص والحكايات الكاذبة وكتب التواريخ التي فيها كثير من الأكاذيب . الوجه الرابع : حديث تحف العقول فان جملة من فقراته تدل على المدعى . وفيه انه على تقدير تمامية التقريب المذكور لا اعتبار به لضعف سنده فلا مجال للاعتماد عليه .
--> ( 1 ) لقمان / 6 ( 2 ) الحج / 30