السيد تقي الطباطبائي القمي
139
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
[ الثانية يحرم المعاوضة على الجارية المغنية ] « قوله قدس سره : المسألة الثانية يحرم المعاوضة على الجارية المغنية . . . » فصل الماتن في بيع الجارية المغنية بين بذل مقدار من الثمن في مقابل الصفة وبين غيره فحكم بالبطلان في الصورة الأولى دون الثانية ويقع الكلام في مقامين : المقام الأول فيما تقتضيه القاعدة الأولية ، المقام الثاني فيما تقتضيه النصوص الواردة في المقام : أما المقام الأول فمقتضى القاعدة صحة البيع والمعاوضة فان الثمن لا يقع في مقابل الصفات بل الثمن يقع في مقابل العين فلا وجه لفساد العقد مضافا إلى أن مجرد الصفة ككون الأمة ماهرة في التغني أو يكون العبد ماهرا في القمار لا يكون حراما ومبغوضا فلا مقتضي للفساد ولا مجال للأخذ بكون أكل المال بالباطل حراما . وأما المقام الثاني فقد وردت في الباب جملة من النصوص لا بدّ من ملاحظتها سندا ودلالة والحكم بمقتضاها منها ما رواه العمري بخط صاحب الزمان عليه السلام أما ما سألت عنه أرشدك اللّه وثبتك من أمر المنكرين لي إلى أن قال وأما ما وصلتنا به فلا قبول عندنا الا لما طاب وطهر وثمن المغنية حرام « 1 » . والحديث لم يثبت اعتباره ولكن دلالته تامة على فساد بيع المغنية . ومنها ما رواه إبراهيم بن أبي البلاد قال : قلت لأبى الحسن الأول عليه السلام جعلت فداك ان رجلا من مواليك عنده جوار مغنيات قيمتهن أربعة عشر آلاف دينار وقد جعل لك ثلثها فقال : لا حاجة لي فيها ان ثمن الكلب والمغنية سحت « 2 » وهذه الرواية تدل على أن بيع المغنية فاسد وضعا والحديث تام سندا .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 16 من أبواب ما يكتسب به الحديث 3 ( 2 ) نفس المصدر الحديث 4