السيد تقي الطباطبائي القمي

131

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

بالانتفاع الخاص كالأكل والشرب أم تعم جميع الانتفاعات بها ؟ وأخرى يقع الكلام في جواز بيعها وضعا وتكليفا أما الكلام من الناحية الأولى فتفصيل البحث فيها موكول إلى كتاب الطهارة ومجمل القول فيها انه لا دليل على الحرمة على نحو الاطلاق بحيث يكون كل انتفاع منها محرما وأما الكلام من الناحية الثانية فعلى فرض جواز جملة من الانتفاعات فلا اشكال في جواز بيعها تكليفا ووضعا إذ لا دليل على الحرمة كما أنه لا دليل على الفساد بل مقتضى اصالة الإباحة جوازه تكليفا كما أن مقتضى أدلة صحة البيع صحته وضعا وأما على القول بحرمة جميع منافعها وكونها مما لا يجيء منها الا الفساد فقال سيدنا الأستاذ : « فلا ريب في حرمة المعاوضة عليها مطلقا « 1 » والانصاف ان اثبات هذه الدعوى في غاية الاشكال فان غاية ما في الباب وجوب افنائها لوجوب حسم مادة الفساد وهذا لا يقتضي حرمة البيع لا وضعا ولا تكليفا فان الامر بالوفاء بالعقد ارشاد إلى اللزوم فلا مجال لان يقال الامر بالوفاء ينافي الامر بالافناء فلاحظ . [ منها الدراهم الخارجة ] « قوله قدس سره : ومنها الدراهم الخارجة . . . » يقع الكلام تارة في حكم الغش وأخرى في جواز الانتفاع بالدرهم المغشوش وثالثة في حكم بيعه من حيث الصحة والفساد ومن حيث الحلية والحرمة فنقول : لا اشكال في حرمة الغش في الجملة والمصنف يتعرض لحكم الغش بعد ذلك وتبعا له قدس سره نتعرض لما يكون متعلقا بهذه الجهة وأما من حيث جواز الانتفاع وعدمه فربما يقال لا يجوز الانتفاع به لبعض النصوص لاحظ ما رواه الجعفي قال كنت عند أبي عبد اللّه عليه السلام فالقي بين يديه دراهم فألقى إلي درهما منها فقال : أيش هذا ؟ فقلت : ستوق فقال وما الستوق ، فقال طبقتين فضة وطبقة من نحاس

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ج 1 ص 157