السيد تقي الطباطبائي القمي

107

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

عدم جواز الانتفاع بالدهن النجس في غير الاستصباح لكن حيث إن ما حول الجرذ قليل فلا يكون قابلا للإسراج وبعبارة واضحة : هذه الرواية من أدلة جواز الانتفاع بالدهن النجس في خصوص الإسراج مضافا إلى ما مر آنفا أن ثبوت المدعى في مورد خاص لا يكون دليلا عليه على نحو الاطلاق والعموم . ومنها ما رواه الحلبي قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الفأرة والدابة تقع في الطعام والشراب فتموت فيه ، فقال : ان كان سمنا أو عسلا أو زيتا فإنه ربما يكون بعض هذا ، فإن كان الشتاء فانزع ما حوله وكله وان كان الصيف فارفعه حتى تسرج به وان كان ثردا فاطرح الذي كان عليه ولا تترك طعامك من أجل دابة ماتت عليه « 1 » ، وتقريب المدعى بالحديث ظاهر ، والجواب قد ظهر مما مر وعلى الجملة يستفاد من الحديث ان الدهن النجس لا ينتفع به في غير الإسراج . ومنها ما رواه ابن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال : سألته عن الفأرة تموت في السمن والعسل الجامد أيصلح أكله ؟ أقال : اطرح ما حول مكانها الذي ماتت فيه وكل ما بقي ولا بأس « 2 » والتقريب ظاهر والجواب ان الأمر بالطرح لا يبعد أن يكون لقلته حيث أنه لا يكون قابلا للإسراج وأن أبيت عن الدلالة على عدم الانتفاع على نحو الإطلاق يقيد بما يدل على جواز الإسراج . ومنها ما رواه ابن جعفر أيضا عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال سألته عن الفارة والكلب إذا أكلا من الجبن وشبهه أيحل أكله ؟ قال : يطرح منه ما أكل ويحل الباقي « 3 » والتقريب هو التقريب ، والجواب ان المستفاد من الحديث حرمة أكل ما لاقى النجس وهذا لا اشكال فيه .

--> ( 1 ) الوسائل الباب 43 من أبواب الأطعمة المحرمة الحديث 4 ( 2 ) نفس المصدر الحديث 8 ( 3 ) الوسائل الباب 45 من أبواب الأطعمة المحرمة الحديث 2