الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

99

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

حجيته ذاتية . ومنها : البينة الشرعية وهي شهادة عدلين في الموضوع على ما هو المشهور ولكن الحقّ عدم اعتبار التعدد في مورد لا يكون بابه باب المرافعات ولا نطيل البحث فيه هنا لأنه قد جرى البحث فيها في موارد كثيرة ومنها في باب اثبات الطهارة والنجاسة ونحن قد تعرضنا له في ساير مباحثنا في ذلك فلو شهد شاهدان بسماع إنشاء منصب القضاوة لأحد يثبت به بلا كلام . ومنها : الاستفاضة وهي العمدة في المقام وقد جعل البحث فيها في الجواهر في هذه المسألة ، والكلام تارة في مفهومها وتارة في الدليل الدال عليها : فقال في الجواهر في مقام بيان المفهوم انها هي التي تسمى بالشياع الذي يحصل غالبا منه سكون النفس واطمينانها بمضمونه خصوصا قبل حصول مقتضى الشك بل لعلّ ذلك هو المراد بالعلم في الشرع موضوعا أو حكما . وحكى العلّامة الكنّى عن قواعد الشهيد ضبط كثير من الاستفاضة بما يتأخم العلم وبعضهم بمحصل العلم وصرح شهادات الكشف بان ذلك معنى الاستفاضة قائلا بان مفيد العلم هو التواتر ولأنها مأخوذة من الفيض بمعنى الظهور كما في الروضة . وعن المبسوط انها ما يفيد الظن ، وعن المسالك هي إخبار جماعة لا يجمعهم داعية التواطى عادة وان المراد منها ما يوجب العلم فإنها تفيد ذلك لأنها أولى من البينة وان أريد ما يفيد الظن فهو حجة في كلّ مورد لا طريق إلى إقامة البينة عليه ولا طريق إلى العلم فيه ففي مثل ذلك قامت السيرة على الاعتماد على الاستفاضة ، انتهى مورد الحاجة من كلامه . أقول : الاستفاضة في اللغة من فاض الماء يعنى كثر والخبر المستفيض هو ما كثر روايته وشاع وهو المعروف في علم الدراية بأنه ما لا يصل إلى حدّ التواتر ولم يكن من الخبر الواحد . وكيف كان فالعمدة ملاحظة الدليل الدال على حجية الاستفاضة لنرى منه مقدار الدلالة فإنه بهذا التعبير لم يرد في رواية .