الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

85

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

المقام أيضا وهو ان الخطاب الشرعي والأمر بشيء هل يكون ظاهرا في مباشرة المأمور للمأمور به أو يشمل الأعم منه ومن غيره ، فروح هذا المعنى يرجع إلى أن الخطاب هل هو تعييني أو تخييري بمعنى ان المخاطب يدور امره بين كون الخطاب متوجها إليه بحيث يعمل به نفسه أو مخير بين نفسه ونائبه . والحقّ هو ان إطلاق الخطاب في كلّ مورد لا يكون لنا دليل على التخيير هو المباشرة بان يقال إن الخطاب بعنوانه لو كان له مسقط آخر لا بدّ من بيانه وحيث لم يبين لا بدّ من الأخذ بظاهر الإطلاق وأصل الخطاب مسلم وما يحتاج إلى البيان هو التخيير فلا يقال حيث لم يبين قيد المباشرة فالأصل البراءة عنها فان ظهور الخطاب أولا وبالذات في نظر العرف طلب الفعل ممّن هو مخاطب به . ثم إنه على فرض الشك في ذلك الإطلاق فالأصل هو البراءة عن قيد المباشرة من جهة انها كلفة زائدة وان قال بعض بأنه من دوران الأمر بين التعيين والتخيير والأصل هو التعيين لأنّا بعد تسليم هذا الدوران نقول بجريان البراءة والشك يكون في ناحية الاشتغال لا في ناحية الامتثال . فان قلت : عموم أدلة الوكالة في كلّ شيء يحكم بالغاء قيد المباشرة . قلت : ان وجود هذا العموم في الادلّة أول الكلام وعلى فرضه يكون العموم فيما يمكن فيه الوكالة والنيابة وهذا لا بدّ ان يحرز من الخارج فان دليلها ليس في مقام بيان هذه الجهة . فإذا عرفت ذلك فنقول : القضاء اما واجب عيني أو واجب كفائي فإن كان خطاب الوجوب في زمن الغيبة فكل من كان له شروطه يجب عليه مباشرته ولا معنى للاستخلاف فيه واما من لم يكن له شروطه كغير المجتهد فلا يجوز له القضاء لعدم الأهلية وليس للقاضي المجتهد الاستنابة لمن هو غير مجتهد فإنه ليس له تشريع ما ليس بمشروع . نعم لو اقتضى النظام ان يحكم المجتهد بوجوب قضاء من لم يكن مجتهدا بحيث يختل بدونه فحكمه نافذ ولكن الضرورات تتقدر بقدرها ولا بدّ من ملاحظة ان اختلال النظام هل يحصل بترك الحكم في جميع الموارد من الأموال والنفوس و