الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
72
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
والظاهر هو ان الرشوة من مصاديق الاكل بالباطل المنهى عنه بقوله تعالى « 1 » : « وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ » وفي خصوص الحكم يكون من هذا الوجه لان القاضي لا حقّ له لأخذ المال والقضاء واجب عليه ويكون مما يحرم اخذ الأجرة عليه فإذا لم يكن مصداقا لهذا الاكل بان يكون في مقابل عمل مباح فلا دليل على حرمته مثل ان يأخذ عامل الإدارة المنصوب من قبل الدولة عملا يكون مربوطا بنفسه فيأخذ عليه الاجر ففي المورد ان كان بذل المال لتولى منصب القضاء من هذا الوجه كان يعطى الواسطة شيئا في مقابل العمل الذي يصدر منه . واما إذا لم يكن من هذا الوجه ففي كلّ الموارد الذي ذكروه مثالا لذلك كإعطاء شيء للظالم ليحج فهو لا بدّ ان يلاحظ فيه ما هو مقتضى باب المزاحمة فان إعانة الظالم حرام والحج واجب فحيث احرز في مورد أهمية الحج فيقدم وان احرز أهمية ترك المفسدة فلا يحج ويترك اعانته وعليه يحمل ما ذكر الجواهر من القاعدة والإجماع والعقل والأصول الشرعية كما أن رفع الاكراه أيضا في مورده لا يصحح كلّ عمل حرام . فتحصل : ان تولى النصب لو كان أهم في مورد المزاحمة مع اعطاء الرشوة يقدم عليه والّا فلا . في قضاء المفضول مع وجود الأفضل مسألة : هل يجوز العدول إلى المفضول مع وجود الأفضل فيه خلاف والأقوى وجوب الرجوع إلى الأفضل في القضاء مع وجود الخلاف في الفتويين مع العلم به ومع الشك فيه فهو الأحوط ومع العلم بعدم الخلاف فهو مخير بينهما . أقول : البحث تارة في التقليد وتارة في القضاء وقد ذكر العلامة الكنّى في كتابه أقوالا أربعة : الأول : اشتراط الأعلمية في التقليد والقضاء وقد نسبه إلى جمع كثير من
--> ( 1 ) - في سورة النساء آية 29 وفي سورة البقرة آية 188 .