الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
69
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وغيره من الأنبياء عليهم السّلام وبما في وصية أمير المؤمنين عليه السّلام « 1 » من قوله لشريح : « إياك والتضجر والتأذى في مجلس القضاء الذي أوجب فيه الاجر وأحسن فيه الذخر لمن قضى بالحق » الحديث . أقول : اما رجحان القضاء بحكم العقل فهو وان كان مسلما لعدم قيام نظام لهم بدونه الّا انه اما يكون الطريق لحفظ النظام منحصرا به فهو واجب عيني بحكمه أو لا يكون كذلك فهو يحكم بوجوبه كفاية فلا معنى للاستدلال به للاستحباب واما تولى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأنبياء عليهم السّلام للقضاء فهو أيضا يكون من جهة ان العلة في بعثهم هو رفع الاختلاف بين الناس سواء كان ذلك اجتماعيا أو فرديا وكانوا مأمورين بذلك كما تقدم في أوائل البحث في القضاء وانه واجب في الجملة . واما النص الدال على وجود الاجر له فهو أيضا لا يدل على الاستحباب بخصوصه بل على أن هذا العمل يكون له الاجر وبملاحظة الصدر من الحديث المتقدم من قوله عليه السّلام : « انظر إلى أهل المعك والمطل ( إلى قوله ) فخذ للناس بحقوقهم منهم وبع فيها العقار والديار » ( والمعك هو المطل ولكن بلحاظ انه يوجب ذل صاحب الحقّ فقولنا معك الرجل أي ذلّله واهانه في الخصومة والمطل هو التسويف بالدين ) ، نفهم الوجوب للأمر به وان كان الواجب والمستحب مشتركين في ترتب الاجر . فتحصل : انه لا يتصور الاستحباب ثبوتا ولا يتم الدليل عليه اثباتا أيضا لو فرغنا من الثبوت وقد امر بالتأمل صاحب الجواهر ( قده ) لدقة المقام بعد احتماله ان يكون موضوع وجوب القضاء الإمام المعصوم عليه السّلام وموضوع الاستحباب غيره وقد عرفت فيما تقدم عند القول بوجوبه الكفائي عدم تمامية هذا وان القضاء واجب عينيا أو كفائيا ولا ينحل الإشكال في استحبابه بذلك . واما ما دلّ على خطره وعظم شانه فهو لا يدل الّا على أن القضاء من المناصب المهمة التي يقع الإنسان في النار من جهة عدم ملاحظة ما يجب مراعاته و
--> ( 1 ) - في باب 1 من أبواب آداب القاضي ح 1 .