الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
70
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
لا يدل على الكراهة في قبول المنصب كقوله عليه السّلام « 1 » « من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين قيل : وما الذبح ؟ قال نار جهنم » ، ومن المعلوم ان القصاص الشرعي لا يكون الحكم به موجبا للنار بل ما كان بغير حقّ أو من غير من له الأهلية لذلك . وكذا ما عن سنن البيهقي « 2 » انه يجاء بالقاضي يوم القيامة فيلقى من شدة الحساب ما يتمنى انه لم يقض بين اثنين في عمره قط . وهكذا غير ذلك مما تعرض له في الجواهر أو غيره وقد تقدم شطر منه في أوائل البحث من هذا الكتاب وتجده في الوسائل في الأبواب المناسبة فلا تصل النوبة إلى القول بالكراهة جمعا بينها وبين ما دلّ على الأمر به . ثم إن وجوبه قد تقدم الكلام فيه فلا نعيد وان تعرض له هنا في الجواهر فإنه تكرار ، وهكذا لا نتعرض لسائر فروع هذا البحث الذي يكون مخصوصا بزمان الحضور كلزوم بعث الامام عليه السّلام القاضي إلى بلد يعلم أنه ليس له قاض ووجوب قبول الناس إياه . مسألة : يجب قبول منصب القضاء بحكم فقيه لا يعلم خطائه فيه سواء كان الحكم عاما أو خاصا ، نعم في زمان الغيبة إذا حكم فقيه في حقّ أحد من الفقهاء خصوصا أو في حقّهم عموما بقبول المنصب لحفظ كيان الإسلام ونظامه وسياسته فهو أيضا يصير واجبا ويجب على الناس قبوله ويحرم عليهم الاتفاق على عدم قبوله وهذا سنده ليس وجوب إطاعة الامام عليه السّلام الذي يكون في زمن حضوره بل سنده وجوب حفظ النظام ونفوذ حكم الفقيه للفقيه الآخر إذا لم يثبت خطائه فيه له .
--> ( 1 ) - في المستدرك باب 3 من أبواب صفات القاضي ح 4 . ( 2 ) - ج 10 ص 96 .