الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
426
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
تعالى فامر بذلك الإمام عليه السّلام فلو لم يكن راجحا لم يفعله ولا نقول بوجوبه لأنه خلاف الإجماع ولكن غاية ما تدل عليه هو استحبابه على الحاكم النائب عن الإمام عليه السّلام واما ابتدائه من المنكر فهو غير ثابت الّا إذا قلنا بالقاء الخصوصية والقول بان الإمام عليه السّلام فعل ما هو حكم اللّه تعالى في حقّ كلّ أحد بالنسبة إلى الحلف . ومنها « 1 » : « عن محمد بن الحسين الرضى في نهج البلاغة قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : احلفوا الظالم إذا أردتم يمينه بأنه برئ من حول اللّه وقوته فإنه إذا حلف به كاذبا عوجل وإذا حلف باللّه الذي لا إله الّا هو لم يعاجل لأنه قد وحّد اللّه سبحانه » ، تقريبها واضح فان الحلف بالبراءة من اللّه أغلظ من غيره . وقد أشكل عليه أيضا بعدم الدلالة على الاستحباب بل على الجواز فقط ويكون ارشادا إلى ذلك بشهادة قوله : « إذا أردتم يمينه » . وفيه : ان امره عليه السّلام لا أقلّ من ظهوره في الرجحان بعد عدم حمله على الوجوب لعدم القول به من أحد فان الأمر لولا القرينة ظاهر في الوجوب لا في الإباحة وفي المقام يحمل على الاستحباب واما قوله : « إذا أردتم يمينه » فيكون من الشرط المحقق للموضوع لا انكم إذا أردتم التغليظ فيكون كذلك . فالحاصل : انكم ان أردتم التحليف الذي هو باختياركم يكون التغليظ فيه بالبراءة من اللّه تعالى . ومن الروايات ما سيجيء في عدم اجبار المنكر على التغليظ في يمين الاستظهار « 2 » قوله عليه السّلام : « فعلى المدّعى اليمين باللّه الذي لا إله الّا هو » وفيه تأمل ، والحاصل من جميع ما ذكر : هو ان الظهور في الاستحباب مما لا ينكر . وعليه فما حكى عن المسالك من قوله : هذا الحكم ( اى التغليظ ) هو المشهور بين الأصحاب وذكروا انه مروى وما وقفت على مستنده غير تام بالنظر إلى ظهور ما مرّ وبالنظر إلى ما سيجيء آنفا من التغليظ في كلّ مورد من الموارد كما أن آية 106 من المائدة لها دلالة تامة في التغليظ بالزمان بقوله تعالى :
--> ( 1 ) - ح 2 من الباب . ( 2 ) - في باب 4 من كيفية الحكم ح 1 .