الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
427
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
« تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ » وفي التغليظ بالقول بقوله تعالى بعده : « لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ » فان هذا يكون بيانا لقول الحالف بعد الصلاة . قوله : فالتغليظ بالقول مثل ان يقول : « واللّه الذي لا إله الّا هو الرحمن الرحيم الطالب الغالب الضارّ النافع المدرك المهلك الذي يعلم من السرّ ما يعلمه من العلانية » ما لهذا المدّعى علىّ شيء مما ادعاه ويجوز التغليظ بغير هذه الالفاظ مما يراه الحاكم . أقول : ان التغليظ بالقول كذلك وبما هو أشد مثل البراءة من حول اللّه وقوته إلى حول الظالم وقوته يدل عليه ما تقدم من الروايات الثلاثة المتقدمة في حلف الأخرس وغيره فلا نعيد الّا انه لا بدّ هنا من التوجه إلى نكتة وهي ان مقتضى الجمع بين ما تقدم هو ان يكون التغليظ ذا مراتب فما هو الأشد يكون البراءة من حول اللّه وقوته في القول وان كان ما ورد في حلف الأخرس أيضا فيه نوع تغليظ بل من الممكن ان يقال إن التغليظ في القول إن فرض سنده الإجماع في كلمات الفقهاء على عنوانه فهو امر عرفى واما ان كان سنده الروايات مثل ما تقدم فالتغليظ بمقتضاها يكون بالبراءة من حول اللّه وقوته بعد النهى عن تبجيل اللّه تعالى في هذا المقام نهيا ارشاديا بالنسبة إلى من يريد التغليظ وان كان التغليظ صادقا بما تضمنه المتن ، اللّهم الّا ان يقال إن الروايات كلها بيان لبعض مصاديق ما يغلظ بالقول ويكفى التغليظ باىّ لفظ كان تغليظا عند العرف وهو الأقرب . قوله : وبالمكان كالمسجد والحرم وما شاكله من الأماكن المعظمة . أقول : والدليل عليه مضافا إلى ما تقدم من الإجماع على عنوان التغليظ وانه لا ينحصر في القول فقط على فرض تمامية الإجماع ما روى من أن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « من حلف على منبرى هذا يمينا كاذبة تبوأ مقعده من النار وفي الآخر لا يحلف أحد عند منبرى هذا على يمين آثمة ولو على سواك اخضر الا تبوأ مقعده من النار أو وجبت له النار « 1 » » و « عنه صلّى اللّه عليه وآله أيضا : من حلف على منبرى هذا يمينا كاذبة استحل
--> ( 1 ) - في سنن البيهقي ج 10 ص 176 .