الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

418

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

ما ورد عن علي بن مهزيار « 1 » : « قال : كتب رجل إلى أبى جعفر عليه السّلام يحكى له شيئا فكتب عليه السّلام اليه : واللّه ما كان ذلك وانى لأكره ان أقول واللّه على حال من الأحوال ولكنه غمّنى ان يقال ما لم يكن » ، وبهذا المعنى غيره من روايات هذا الباب « 2 » ولكن تكون هذه في كراهة الحلف باللّه تعالى ولو لإثبات حقّ لا في الحلف بغير اللّه ولا أولوية في الحلف بغيره لعدم تساويه مع غيره في العظمة بل لا يقاس غيره به ، اللهم الّا ان يقال إذا كان الحلف باللّه الذي يكون جائزا أو مؤثرا في فصل الخصومة مكروها فيكون الحلف بغيره في مورد النزاع أو غيره أولى بالكراهة . وقد يدعى صاحب الجواهر السيرة على الحلف بغير اللّه تعالى من العلماء والعوام بل تمسك بقوله تعالى « 3 » : « أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ » ، لوجود ايمان بغيره تعالى وببعض النصوص كما ورد عن صفوان بن يحيى عن أبي جرير القمي « 4 » : « قال : قلت لأبي الحسن عليه السّلام جعلت فداك قد عرفت انقطاعى إلى أبيك ثم إليك ثم حلفت له وحقّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وحقّ فلان وفلان حتى انتهيت إليه انه لا يخرج ما تخبرني به إلى أحد من الناس وسألته عن أبيه أحيّ هو أم ميّت قال : قد واللّه مات إلى أن قال : قلت فأنت الامام ؟ قال : نعم » . أقول : والحلف هذا كان في كلام السائل لا في كلام الامام عليه السّلام الّا ان يقال إن عدم ردعه عنه كاف في أصل الجواز ولو مع الكراهة وعن محمد بن يزيد الطبري : « قال : كنت قائما على رأس الرضا عليه السّلام بخراسان ( إلى أن قال ) فقال : بلغني ان الناس يقولون : انا نزعم ان الناس عبيد لنا ، لا وقرابتي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما قلته قط ولا سمعت أحدا من آبائي قاله ولا بلغني من أحد من آبائي قاله ولكني أقول : ان الناس عبيد لنا في الطاعة موال لنا في الدين فليبلغ الشاهد الغائب » . والتقريب به انه عليه السّلام حلف بقرابته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . أقول : ان ما افاده ( قده ) لا يخلوا من كلام وهو ان السيرة يمكن ان يردع عنها بما

--> ( 1 ) - في الوسائل ج 16 باب 1 من كتاب الايمان ح 1 . ( 2 ) - باب 1 من كتاب الايمان . ( 3 ) - في سورة المائدة آية 53 . ( 4 ) - في باب 30 من كتاب الايمان ح 6 و 7 .