الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

417

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

واما عبارة المصنف فهي صريحة في عدم جواز الإحلاف لا الحلف وكذا قوله في ما تقدم ولا يستحلف أحد الّا باللّه ولا يكون فيه التعرض لعدم جواز الحلف الّا ان يقال إن مراده هو الأعم من الحلف والإحلاف . ثم إن ما ذكره صاحب الجواهر من كون عدم الجواز تكليفا أيضا صريح الدروس والروضة غير تام حيث إنهما احتملا الكراهة في صريح كلامهما . والتحقيق في المقام هو ان النهى في تلك الروايات لا يكون في مورد اليمين لقطع الدعوى بل هي باطلاقها شاملة لها أيضا فليس النهى في الحكم الوضعي فقط بل الظاهر هو حرمة الإحلاف والحلف بغير اللّه تعالى وليس منصرف النهى الحكم الوضعي فقط الّا ان القول بالحرمة مشكل . وحكى عن التحرير أنه قال : « ولا يجوز الإحلاف بشيء من ذلك لأنه بدعة وكذا لا يجوز بالقرآن ولا بالبراءة من اللّه تعالى ولا من رسوله صلّى اللّه عليه وآله ولا من أحد من الأئمة عليهم السّلام ولا من الكتب المنزلة ولا يجوز الحلف بالكفر ولا بالعتق ولا بالطلاق » . ولكن عبارته هذا مع اختصاصها بالاحلاف يكون التصريح فيها بان وجه عدم الجواز كونه بدعة فلو فرض الحلف بدون قصد الورود فليس بدعة كمن يقسم بحياة ولده لا لقطع النزاع وفي مقام فصل الخصومة فإنه ليس بدعة . وخلاصة الكلام هل عدم جواز الحلف بغير اللّه مخصوص بمورد ترتيب الأثر من فصل الخصومة أو يعمّ ما لا يكون لذلك أيضا ؟ فعن المسالك ما حاصله ان فيه وجهين من إطلاق الاخبار ومن امكان حملها على الكراهة وتبعه في الكفاية على ما حكى وحكى عن المبسوط ان الحلف بغيره تعالى مكروه وعن أبي على محمد بن أحمد بن الجنيد لا باس ان يحلف الإنسان بما عظّم اللّه من الحقوق لان ذلك من حقوق اللّه عزّ وجلّ كقوله : « وحقّ رسول اللّه » و « وحقّ القرآن » ثم ذكر نهى النّبيّ عن الحلف بغير اللّه وبالآباء « 1 » واحتمل ان يكون ذلك لإشراك آبائهم . أقول : ان الحمل على الكراهة في هذه الكلمات لم يذكر له وجه ولعلّ الوجه فيه

--> ( 1 ) - في سنن البيهقي ج 10 ص 28 و 29 .