الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
413
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
قوله : « واللّه » فان قيل كيف حلفته باللّه وليست عنده بيمين قلنا ليزداد اثما ويستوجب العقوبة » انتهى . ولكن لا بدّ لنا من ملاحظة ان النصوص وان المدار فيها هل يكون على اعتقاد الحالف في الحلف باللّه أو اعتقاد المحلّف وبعبارة أخرى هل الحلف باللّه لموضوعية في هذه اللفظة الجلالة أو لكاشفيتها عن ذات واجب الوجود فان كانت النصوص مطلقة فنأخذ باطلاقها وان كانت مقيدة بشيء نعمل عليها كذلك ليتضح المقام ومعنى كلام شيخ الطائفة ( قده ) . فنقول : ان النصوص كثيرة « 1 » : منها « 2 » : صحيح سليمان بن خالد : « عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لا يحلف اليهودي ولا النصراني ولا المجوسي بغير اللّه يقول اللّه عزّ وجلّ فاحكم بينهم بما انزل اللّه » ، ومنها « 3 » : صحيح حماد عن الحلبي : « قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن أهل الملل يستحلفون فقال لا تحلفوهم الّا باللّه عزّ وجلّ » . وتقريب الخبرين وأمثالهما واضح من جهة ان أهل الملة من اليهودي والنصارى والمجوس يستحلفون باللّه تعالى واما استحلاف من لم يكن من أهل الملة فيمكن ان يستفاد من خبر سماعة « 4 » : « عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته هل يصلح لأحد ان يحلّف أحدا من اليهود والنصارى والمجوس بآلهتهم ؟ قال : لا يصلح لأحد ان يحلّف أحدا الّا باللّه عزّ وجلّ » ، بتقريب ان يقال إن السؤال وان كان عن أهل الملة ولكن الجواب عام شامل لكلّ أحد كما ترى من قوله : « لا يصلح لأحد ان يستحلف أحدا الّا باللّه » وقد سقط كلمة « أحدا » في نسخة الجواهر عند نقله أو كتابته ولعلّه كان لاختلاف النسخ في كتب الاخبار ولا مجال فعلا للمراجعة فعلى هذا فحلف غير المعتقد باللّه تعالى أيضا لا بدّ ان يكون به تعالى . ثم إن الظاهر أن عدم جواز الحلف يكون من جهة الحكم الوضعي بمعنى عدم سقوط الحقّ به وضعا فعلى هذا لا يكون قابلا للتراضى عليه من المتداعيين بان يرضى المدّعى بحلف المنكر بغير اللّه تعالى ، وسيجيء البحث من ناحية الحكم
--> ( 1 ) - في الوسائل ج 16 باب 32 من كتاب الايمان . ( 2 ) - ح 1 من الباب . ( 3 ) - ح 3 من الباب . ( 4 ) - ح 5 من الباب .