الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

409

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

الاوّل : قصور الدليل الدال على الحكم على الغائب والأصل عدم جوازه بعد كونه خلاف رسم القضاء في غالب الافراد من الغائب في المال فضلا عن غيره ، والثاني : ان المورد مورد احتمال درء الحدّ بالشبهة ، والثالث : الاجماع . هذا كله مع وضوح ان إجراء الحكم في مورد حقّ اللّه لا بدّ له من حضور المدعى عليه ليجرى عليه الحدّ . واما ان كان من موارد اجتماع الحقين كالسرقة التي توجب اخذ المال وقطع اليد ، فقد جزم في المبسوط « 1 » بأنه يقضى عليه بالغرم دون القطع والمصنف قد تردد في القطع في المقام مع جزمه فيما سبق بالنسبة إلى حقّ اللّه فقط بعدم الحكم عليه لاحتمال درء الحدّ بحضوره وابطال حجة خصمه ، والدليل على هذا التردد هو ان القطع واخذ المال من السارق معلولا لعلة واحدة وهي السرقة فإذا ثبتت بالبينة فلا وجه للتبعيض في مقتضاها . وقال في الجواهر : ان الترديد لم يجده من غير المصنف بل جعله منافيا لما سبق منه ، وحكى عن المسالك بأنه قال : « ان باقي الأصحاب قطعوا بالفرق وانتفاء المنع نظرا إلى وجود المانع من الحكم في أحدهما دون الآخر وتخلف أحد المعلولين لمانع واقع كثيرا ومنه في هذا المثال لو أقر بالسرقة مرة فإنه يثبت عليه المال دون القطع ولو كان المقر محجورا عليه في المال ثبت الحكم في القطع دون المال والأصل فيه ان هذه ليست عللا حقيقية وانما هي معرفات الاحكام » انتهى . وقد أشكل عليه بعدم الفرق بين العلل الشرعية والتكوينية ولذا نأخذ بعموم العلة في مورد كونه منصوصا ولكن العلة الشرعية في بعض الموارد موجودة لكون علته شيئا خاصا في نظر الشرع فان الإقرار يكون علة لثبوت المال مرة وليس ثبت القطع الّا متعددا فنحو العلية صار سببا للفرق وقد ارتضاه صاحب الجواهر . وأقول : هذا متين لأن عدم الحكم بالقطع في السرقة يكون من جهة عدم احراز عليتها مطلقا للقطع ولو كان ثبوتها بالبينة في حال غياب المدّعى عليه لان الدليل

--> ( 1 ) - ج 8 ص 163 .