الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
407
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
وفيه : ان الأصل مقطوع بمقدار دلالة النصّ على خلافه والآن نكون بصدد مقدار الدلالة وليس المراد من الغائب المسافر والقدوم لا يختص به بل هو شامل لمن هو غائب عن مجلس الحكم ولا يكون في المقام توهمه ليدفعه بعدم الاختصاص ومراد المبسوط من الحضور في البلد وعدمه هو بيان المورد لا الاختصاص به فما ذكره ( قده ) من عدم الاختصاص وتأييده بما ذكره من النصوص غير منكر واما أصل حكمه بعدم الفرق بين الموارد اعتمادا على النصّ غير تام وما ذكره من النصوص من خبر أبى موسى وغيره بين ما لا دلالة له أصلا أو لا سند له فلا بدّ لنا من اخذ مورد يكون بحسب الموازين من موارد لا يرضى الشرع بترك الحكم فيه . فتحصل من جميع ما تقدم : ان مقتضى الجمع بين النصوص هو الحكم على الغائب الذي لا يمكن السؤال في مورد المدّعى عليه عرفا وعادة اما من جهة عدم حضوره تقصيرا أو عدم وصول اليد إليه لبعد المسافة وغير ذلك وليس لنا رفع اليد عن روايات عدم الحكم الّا بعد السؤال بصرف ما دلّ على أن الغائب يقضى عليه . والحاصل : ليس ما دلّ على الحكم عليه مخصصا لما دلّ على أن رسم القضاء السؤال بل في أىّ مورد لم يخرج من رسم القضاء يكون الحكم عليه جائزا وهو مورد التعذر فلا نأخذ باطلاق ما دلّ على أن الغائب يقضى عليه . ثم المراد بالغائب هل هو المسافر سفرا شرعيا كما عن بعض أو المسافر مطلقا أو من هو غير حاضر مجلس الحكم ؟ الظاهر من النصّ هو من لم يكن حاضرا مجلس الحكم سواء كان مسافرا أم لا لصدق الغائب عليه . وما حكى عن الدروس من أنه إذا كان حاضرا في المجلس لا يقضى عليه الا بعد علمه ، قد عرفت انه متين جدّا حيث كان المراد بالغائب هو الذي يتعذر السؤال عنه فهو لا يشمل من هو غائب يمكن حضوره فضلا عن الحاضر بل نقول إن أمكن السؤال عن المنكر ولو بالحضور عنده أو السؤال تلفونا ان كان اليقين بشخصه حاصلا ليس من مصاديق الغائب الذي يقضى عليه ضرورة انه إذا أمكن اخذ حجته