الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
383
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
الكلام في بعض الأحكام على الغائب قوله : ويدفع الحاكم من مال الغائب قدر الحقّ بعد تكفيل القابض بالمال . أقول : جعل في الجواهر هذا الحكم مما لا خلاف فيه ولا إشكال وذكر ان سنده الخبرين المتقدمين عن جميل وابن مسلم ومقتضى الجمع بينهما وان كان هو القول باخذ الكفيل أي الضامن على المال إذا لم يكن المدّعى مليّا ولكنه قال لم يوجد بهذا الجمع قائلا ، فأقول ان المدار فيهما حيث كان عمل الأصحاب ولا عمل بهذا النحو بعد عدم تمامية سند الخبرين في نفسهما فلا بدّ من عدم القول بالجمع كذلك . ثم لا يخفى ان اخذ الكفيل لا ربط له بلزوم اليمين وعدم لزومه بالنسبة إلى الغائب لان ضم اليمين على القول به يكون شيئا آخر ومن مقدمات إثبات الحق والاحتياج إلى الوكيل في دفع المال إلى الغائب يكون من جهة أخرى بعد صحة الحكم فالقائل بلزوم الضمّ يكون له القول باخذ الوكيل في دفع المال والقائل بعدمه أيضا يكون له ذلك وما دلّ على لزوم اليمين لا ربط له بهذا . وفي المسالك : « وانّما اعتبر المصنف الكفيل لأنه لم يوجب عليه اليمين مع البينة فجعل الكفيل عوضا عنه لاحتمال براءة الغائب من الحقّ على وجه لا يعلمه البينة ومن أوجب عليه اليمين لم يعتبر الكفيل الّا على تقدير تعذرهما كما لو كان المدّعى على الغائب وكيل المستحق فإنه لا يجوز إحلافه فيستظهر بالكفيل ولا شك في أن الكفالة واليمين احتياط واستظهار الّا ان ثبوتهما يحتاج إلى دليل » انتهى . وفيه مواقع من النظر : الأول : ما تقدم من عدم ربط أحدهما بالآخر لينسب إلى المصنف ما ذكره وليس أحدهما بدلا عن الآخر . الثاني : انه إذا كان المعتبر كليهما فمع تعذر أحدهما كما لو كان المدّعى وكيل