الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
329
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
لإثبات الإعسار فكيف لا يعتمد عليه بعد كون السيرة من المتشرعة دليلا على حجيته ولا تنحصر الحجية بالبينة فقط ولم يردع عنه الشرع والأصل المثبت ملاكه انصراف الدليل عندنا وحيث لا انصراف هنا فلا إشكال في ترتب اثره عليه ولا يرى العرف المعسر الّا من لا مال له والموسر الّا من له المال فكيف لا يكون استصحاب عدم المال مثبتا للإعسار الذي اثره عدم جواز حبسه وعدم وجوب الأداء عليه بعد عدم فصل الأمر بالمحاكمة والحلف وان لم يثبت اليسار باستصحاب وجود المال لأنه صفة وجودية وصرف وجود المال قبل ذلك لا يكفى للحكم بوجوب الأداء ولا ينطبق هنا دليل الاستصحاب من جهة انصرافه لا من جهة كون الأثر عقليّا ، هذا مضافا إلى أن الاستصحاب ليس سندا في باب المحاكمات والّا فمن بدو الأمر في كلا الصورتين من كون الحالة السابقة وجود المال أو عدمه كان متمسكا بل المدار على البينات والايمان فالاستصحاب على فرض عدم الإشكال فيه أيضا لا يفيد في أمثال المقام . والحاصل : بعد ملاحظة الشريعة السمحة السهلة ومخالفة حبس الشخص ابدا لذلك وبعد كون الطريق العقلائي لإثبات أمثال ذلك بالفحص يحصل لنا الجزم بأنه بعد الفحص عن حاله وثبوت اعساره كذلك يخلّى سبيله . فان قلت : مقتضى الشريعة السمحة السهلة هو ان يحلف لئلا يبتلى بالحبس فلما ذا ينكل حتى يحبس . قلت : من الممكن ان يكون ممّن يصعب عليه القسم بحسب مقاماته النفسية بحيث يختار الحبس عليه وعلى هذا الفرض يكون هذا خلافها . فان قلت : كما في الجواهر أصالة عدم المال على فرض الاغماض عن كونها مثبتة لا يحرز بالنسبة إلى هذا الحال حالة سابقة لها لان الحالة السابقة قبل الولادة قد نوقضت قطعا وحصول اليسر بقدر أداء دينه غير معلوم وهو شيء جديد لا حالة سابقة له فلا استصحاب . قلت : مع فرض تسليم القطع في جميع افراد الناس بنقض الحالة السابقة لا قطع لنا بنقضها بالنسبة إلى أداء هذا الدين فانا لا نعلم هل حدث موجب لحصول هذا