الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

320

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

ومنها : رواية غياث بن إبراهيم « عن جعفر عن أبيه ان عليا عليهم السّلام كان يفلّس الرجل إذا التوى على غرمائه ثمّ يأمر به فيقسّم ماله بينهم بالحصص فان أبى باعه فقسّم بينهم يعنى ماله » ، ( والالتواء هو المماطلة في أداء الدين ) وباسناده عن أحمد بن محمد عن ابن فضّال عن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام مثله الّا أنه قال يحبّس الرجل . « 1 » أقول : ان الرواية المذيلة بقوله « يحبّس الرجل » تكون دليلا على الحبس وما كانت مذيلة بقوله : « يفلّس الرجل » فليست دالة الّا على الحكم بالفلس وما دلّ على الحبس موثقة وما تقدمه ليس كذلك ، نعم الحكم فيه على القاعدة وكيف كان فالحكم بالتفليس أحد طرق اخذ الحقّ وهو في صورة عدم وفاء المال بالدين والحبس أحد مصاديق النهى عن المنكر . فتحصل : ان الموسر يؤخذ منه الحقّ باىّ وجه كان ممكنا من التغليظ في الكلام ثمّ الحبس ثمّ التعزير بوجه آخر من العقوبة حتى يرتدع لدلالة النبوي على العقوبة أيضا . واما المعسر فلا بد من الكشف عن حاله ليثبت اعساره فان استبان فقره فالمشهور هو انظاره والصبر حتى يحصل اليسر واستدل على ذلك بوجوه : الأول : الأصل ، فقيل إن المراد به انه إذا شك في أنه هل يجب عليه ان يصير أجيرا لصاحب الحقّ أو تسليم نفسه له فالأصل البراءة عن هذا الحكم التكليفي فإذا كان مقتضى الأصل عدم وجوبه عليه فالحاكم لا يكون له ان يلزمه بذلك ومن الممكن ان يقال الأصل عدم تسلط صاحب الحقّ عليه ليستعمله أو يؤاجره كما يظهر من المسالك . والثاني : قوله تعالى « 2 » : « وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ » ، وتقريب الاستدلال بها يكون على فرض عدم كون صاحب الحرفة والصنعة من مصاديق الموسر فيكون المراد به من ليس بواجد بالفعل واما على فرض كون الميسرة أعم من القدرة الفعلية أو الأداء فقد يقال بأنه موسر .

--> ( 1 ) - باب 6 من كتاب الحجر ح 1 . ( 2 ) - في سورة البقرة آية 280 .