الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

321

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

أقول : ان الظاهر من الانظار هو الانظار إلى الميسرة الفعلية وصاحب الحرفة والصنعة لا يكون موسرا فعلا وفي حقه أيضا يصدق الانظار إلى الميسرة ثم إن وجوب الكسب اللائق بشأنه لأداء الحقّ كلام وتسليمه بنفسه إلى من له الحق كلام آخر ففي الاوّل نقول إن أداء حقّ صاحب الحقّ واجب والكسب مقدمة له فهو واجب واما تسليمه إلى صاحب الحقّ فليس مقتضى يسره بالتكسب فدلالة الآية على الانظار إلى الميسرة تامة . وقد أشكل : على الوجوب من باب المقدمة بأنه يكون على فرض كون الامر بالأداء مطلقا ولكن مع عدم احرازه فالأصل في الواجب ان يكون مشروطا لأصالة البراءة وغيره هذا مع تقييد الإطلاق في الآية باليسر الممنوع صدقه بمجرد القدرة على التكسب . وفيه : ما مرّ من صدق الميسرة بالتكسب وإطلاق على اليد ما اخذت حتى تؤديه . والثالث : بالروايات : فمنها : موثق غياث بن إبراهيم « 1 » « عن جعفر عن أبيه ان عليا عليه السّلام كان يحبس في الدين فإذا تبين له حاجة وافلاس خلّى سبيله حتى يستفيد مالا » . ومنها : خبر السكوني « 2 » « عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السّلام ان امرأة استعدت على زوجها انه لا ينفق عليها وكان زوجها معسرا فأبى ان يحبسه وقال إن مع العسر يسرا » . ودلالتهما على عدم الحبس مع العسر واضحة ودلالة الاوّل على خلوّ سبيله حتى يستفيد بنفسه مالا صريحة وكان حبسه في بدو الأمر لظهور حاله ولم يكن الحبس في الثاني لكون إعسار الزوج محرزا ويكون له الظهور في خلوّ سبيله الّا انه ضعيف بالسكونى وكيف كان فليس الحبس هنا مما فيه الكلام بل تسليمه إلى غرمائه ليواجروه أو ليستعملوه .

--> ( 1 ) - في الوسائل ج 13 باب 7 من كتاب الحجر ح 1 . ( 2 ) - ح 2 من الباب .