الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

302

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

الآخر « 1 » « عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : لا يضمن القصّار الّا ما جنت يده وان اتهمته احلفته » ، وخبر أبى بصير « 2 » « عنه عليه السّلام : لا يضمن الصائغ ولا القصّار ولا الحائك الّا ان يكونوا متهمين فيخوف ( فيجيئون ، يه ) بالبينة ويستحلف لعله يستخرج منه شيئا » ، وتقريب الاستدلال بالجميع واضح حيث إن موردها الاتهام الذي لا جزم فيه ومع ذلك امر باستحلاف المنكر بعد عدم خصوصية للموارد المذكورة من القصّار والصائغ . وايّد ذلك أيضا بعمومات وجوب الحكم مثل قوله تعالى : « وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ » « 3 » وغيره . فان قلت : الحكم بما انزل اللّه هنا هو عدم سماع الدعوى . يقال في جوابه : انما القضاء بالبينات والأيمان لا بسبيل آخر . ثم قال : وكذا لا ريب في تحقق الخصومة والمشاجرة مع عدم الجزم فيما يجده الوصىّ أو الوارث من أسناد أو دفتر أو شهادة من لا يوثق بهم أو غير ذلك . أقول : ان كان مراده من الكذب الذي يلزم من الجزم في اللفظ دون الاعتقاد ما لا يكون مطابقا للقطع فهو وان كان كذلك ولكن الادّعاء مع وجود الحجة ليس بكذب أيضا كمن يدعى ان المال الذي كان بيد أبيه ولم يكن له مدع انه مال أبيه وقد ورثه فإنه لا قطع له ان المال مال أبيه واقعا بل بحسب الحجة الشرعية فلا يقال إنه كاذب ان ادّعى جزما ، الا ترى الجزم في الكلام من الخطيب والمدرس مع عدم سند له غالبا الّا الروايات الواردة في الكتب الموجبة للظن غالبا ولا يقال إن الجزم في الكلام كذب . والحاصل : ان المطابقة للحجة الشرعية أيضا يكفى في خروج الكلام عن الكذب فيصح الادّعاء ويجوز في مورد البينة والإقرار وأشباههما وحيث إن المدار على العرف في صدق الدعوى عنده فكما انه تصدق في مورد عدم الجزم في موارد الاتهام كالقتل والإجارة والمواريث كذلك تصدق في مورد الدعوى مستندا إلى حجة شرعية مع تصريح المدّعى بسنده الشرعي للادعاء فضلا عن

--> ( 1 ) - ح 17 من الباب . ( 2 ) - ح 11 من الباب . ( 3 ) - في سورة المائدة آية 49 .