الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
284
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
وقيل : في الفرق بينهما بوجوه : الاوّل : ان الاوّل يكون باللفظ والثاني بالأعم منه ومن الإشارة والثاني : ان الاوّل يكون في مجلس الحكم والثاني في الأعم منه وفي هذا نظر فان التلقين في غير مجلسه أيضا صادق والثالث : ان التلقين يكون بعبارة مخصوصة والهداية ليست لها عبارة مخصوصة . ثم المثال للتلقين هو ان يعلمه في مقام المنازعة في أداء الدين إذا ادّعى انه أداه وادّعى خصمه انه لم يؤده إنكار الدين من أصله حتى يكون على المدّعى إقامة البينة فإن لم يكن له بيّنة يحلف ويستريح من الأداء وهذا يكون بنفع هذا الشخص وبضرر خصمه وهذا بخلاف ان يخلّيه في ما يدعيه بعد الإقرار بالدين فإنه يدعى الأداء وخصمه ينكره فربما لا يكون له بيّنة فيحلف خصمه ويأخذ الدين منه ، ومثال الثاني في هذا الفرض ان يعلّمه تحرير دعواه عند من يعلم أنه يلقنه ما ينفع له . وكيف كان : فالعمدة إقامة الدليل على هذا الدعوى وليس في الجواهر الاستدلال عليه بما زاد عما في المتن وهو ان هذا موجب لفتح باب المنازعة والقاضي منصوب لرفع النزاع ولكن صرف حدوث نزاع في البين لا دليل على حرمته الّا إذا رجع إلى خيانة من القاضي فان صاحب مفتاح الكرامة « 1 » قال بما حاصله هو ان المتنازعين استأمنا القاضي وهذا خيانة راجعة إلى عدم التسوية بينهما وان لقن الآخر طريقا آخر في مقابله فقد ألجأهما إلى دوام المنازعة وهذا مراد الأصحاب فالحجّة عليه واضحة فبطل ما في الكفاية انتهى حاصله ، اما ما في الكفاية على ما حكى أنه قال : لا اعرف على أصل الحكم حجة فللتأمل فيه مجال فابطله القائل المتقدم بما تقدم ، وحكى عن الأردبيلي الميل إلى الجواز ان لم يرد بذلك تعليم ما ليس بحقّ ، وقد استثنى عن المنع في الجواهر مورد علم القاضي بان الحقّ مع من يلقّنه أو يهديه إذ هو من المعاونة على البرّ وان كان فيه فتح لباب المنازعة ودعوى الاستغناء عن التلقين يعمل القاضي على طبق علمه يدفعها فرض وجود المانع من ذلك .
--> ( 1 ) - ج 10 ص 34 .