الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

285

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

أقول : ان ما ذكر علة للمنع لا يتم في جميع الموارد لان التلقين ان كان في مجلس الحكم بمحضر من الخصم فربما يوجب النزاع واما في غيره فليس كذلك خصوصا إذا كان بنحو الإرجاع إلى غيره ليعلّمه ذلك فلقّنه غيره وتعليم الاحكام والمحاورات الشرعية لا مانع منه كما احتمله صاحب الجواهر واما تعليم الطريق لذلك في محضر الخصم فإنه يوجب انتزاع عدم التسوية بين الخصمين فان قلنا في الفرع السابق بوجوبها بين الخصمين في كلّ شيء فهذا يكون ممنوعا من باب وجوبها سواء أوجب حدوث نزاع جديد أو لم يوجبه واما إذا لم نقل بوجوبها الّا فيما ثبت حرمته بدليل بحيث يوجب خلافه خلاف العدل فلا بدّ من إثبات ذلك بدليل خاصّ في المقام وصاحب مفتاح الكرامة ادخل المقام في ذاك الباب ولعلّ مراده ان هذا يخالف العدل في الحكم الذي لا شبهة في وجوب مراعاته ولكن مع ذلك فبيان الأحكام الشرعية ولوازمها لا ينافي العدل في الحكم فان معناه هو ان يقضى القاضي على طبق الموازين الشرعية في الإنكار والإقرار والتلقين أو الهداية وان كان مرجوحا عند العرف ويستحب التساوي فيه ولكن ليس بحدّ نعبّر عنه بالخيانة المحرّمة ، نعم لو قلنا بوجوب التساوي في السلام والكلام لا يبعد القول بوجوب مراعاته من هذا الوجه أيضا . والحاصل : ليس لنا دليل على حرمته الّا مقدميته للحرام ان أوجب منازعة جديدة مع ادّعاء ضرورية حرمة ايجاد النزاع بين الأنام أو كونه خيانة وإطلاق الأوّل موضوعا وحكما ممنوع وصدق الخيانة أيضا لا يخلوا عن تأمل ومنع خصوصا إذا علم القاضي ان الحقّ مع من يلقنه فإنه إعانة على البرّ كما قال به صاحب الجواهر . نعم ربما يوجب هذا العمل في مجلس القضاء وبمحضر الخصم ما يمنع عن فصل الخصومة والضرر عليهما بذلك بهتك العرض أو إتلاف المال والنفس فلا يجوز ذلك كما أن كلّ مباح إذا صار من المقدمات الموصلة إلى الحرام يكون حراما سواء صدر ذلك من القاضي أو غيره ، هذا كلّه بالنسبة إلى القاضي واما غيره فقال في الجواهر بعدم شمول الحكم له بل القاضي أيضا كذلك لولا الاجماع