الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
281
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
الفرع الثالث : في عدم وجوب التساوي بين المسلم والكافر قال المحقق : ولو كان أحدهما مسلما جاز ان يكون الذمّى قائما والمسلم قاعدا أو أعلى منزلا . وقال في الجواهر : انه لا خلاف فيه وحكى عن الرياض انه كذلك قولا واحدا . أقول : ان السند اما ان يكون الإجماع الذي عبّر عنه بلا خلاف وبالقول الواحد واما النص واما السيرة ، فالأول محتمل السندية لاحتمال سندية الأخيرين لذلك فيبقى غيره ، فاما النص فهو ما روى عن علي عليه السّلام « 1 » : « انه جلس بجنب شريح في حكومة له مع يهودي في درع وقال : لو كان خصمي مسلما لجلست معه بين يديك ولكن قد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول لا تساووهم في المجلس » . وهذه الرواية مع قطع النظر عن سنده لكونها مرسلة ضعيفة عن غير طريقنا تارة نريد إثبات عدم وجوب التساوي مطلقا في القيام والقعود والكلام والسلام وغير ذلك وتارة نريد جعلها سندا لما في متن المحقق وتارة نريد اثبات ما في مفادها . فنقول : مقتضى الجمود على ظاهرها هو النهى عن التساوي معهم في المجلس وعدم التساوي تارة يكون بما فعله أمير المؤمنين عليه السّلام بان جلس مع القاضي وهو شريح في مكان واحد ولم يجلس مع اليهودي في مكانه وتارة يكون بواسطة كون المسلم أحسن مجلسا من الكافر ولكن على كلا التقديرين لا بدّ من فرض ذلك في الجلوس واما قيام أحدهما وجلوس الآخر الذي يكون في المتن فلا يدل عليه هذا النص الّا بتنقيح المناط أو كان سنده غير هذا كالأصل وهو أصالة عدم وجوب التساوي وانصراف النصوص الدالة على التساوي ولو على وجه
--> ( 1 ) - في المغنى لابن قدامة ج 11 ص 444 .