الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
261
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
اختلفا في صحته وفساده بل الدافع منكر لأصل العقد الذي يدعيه القابض وهو عقد الهبة والرشوة ليست بعقد يحتمل الصحّة والفساد فيكون الشك في أصل الوجود فيحلف الدافع على عدم وقوعه حيث لا شاهد لمدعيه ولم يختر الشيخ الأعظم هنا شيئا . والأقوى هنا هو تقديم قول الدافع لا في أنها رشوة أو اجرة محرم بل في عدم كون الدفع هبة واما بالنسبة إلى عنوان الرشوة أو اجرة المحرم فالمدعى هنا حيث لا شاهد له يكون القول قول المنكر فيحلف على عدم العنوان الذي ادعاه الدافع فلا يترتب عليه الأثر الخاص من الفسق للقابض وغيره ولكن بعد عدم ثبوت كلتا الدعويين فهذا المال في يد القابض بعد كون مال الدافع ولم يثبت السبب الناقل له إليه يبقى تحت أصالة عدم الانتقال فيكون ضامنا له فيرده إلى مالكه الاوّل ولعموم قاعدة اليد الدالة على أنها موجبة للضمان حتى يحصل الأداء . الفرع الثالث : لو ادّعى الدافع انها رشوة والقابض انها هدية فاسدة لدفع الغرم عن نفسه بناء على أن الهدية الفاسدة المحرمة لا توجب الضمان على المهدى اليه ، فقد احتمل تقديم قول الدافع لأصالة الضمان في اليد واحتمل خلافه لأصالة عدم تحقق سبب الضمان ومنع أصالة الضمان ثمّ قوى الشيخ الأنصاري ( قده ) الاوّل لعموم خبر على اليد الّا مع تسليط المالك مجانا والأصل عدم تحقق التسليط كذلك وهو حاكم على أصالة عدم الضمان . أقول : ان العمدة في المقام هو ان صرف التسليط والإقدام من الدافع لا يوجب الملك ولو مع علمه بالفساد في هبته فبعد اتفاقهما على أحد الامرين من الرشوة والهبة التي لا توجبان الملك فلا بدّ من إرجاع المال إلى الدافع وهذا يكون من جهة إطلاق خبر على اليد للمورد واما الأثر الخاص على كلّ واحد من العنوانين فهو غير ثابت كما تقدم في الفرع السابق أيضا فلا يترتب على المأخوذ اثر الرشوة لأصالة عدمها ولا اثر الهبة الفاسدة لو فرض وجود اثر لها غير الضمان وحكومة إطلاق الخبر على الأصل تكون من جهة حكومة الأمارات على الأصول فان أصالة عدم الضمان أصل وخبر اليد امارة .