الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
247
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
تحريم الرشوة على القاضي والعامل . وقبله قد استدل بالآية المباركة « 1 » : « وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ » . فان الآية المباركة وان لم تكن فيها التصريح بعنوان الرشوة ولكن ينطبق على عنوانها لان معنى الادلاء بالأموال هو الاعطاء مع نوع خفاء كالدلو إذا ألقيتها في بئر فإنها لا ترى وحيث إن الراشي يجلب قلب الحاكم إلى نفسه باعطائه المال على وجه لا يفهمه غيره غالبا يكون عمله كمن يدلى في البئر ليحصل الماء له ويكون الحرمة من جهة النهى وان هذا أحد مصاديق اكل المال بالباطل ولام الغاية في قوله : « لتأكلوا فريقا الخ » فيه زيادة توضيح لوجه الحرمة وهي ان هذا العمل يعنى اعطاء المال الحكام موجب لإضاعة أموال الناس في باب الحقوق المالية وحينئذ فهل هو مع كونه في نفسه يكون منهيا عنه يكون من جهة كونه مقدمة لحرام آخر أيضا حراما ؟ أو يكون حرمته من جهة إضاعة حقّ الغير والمقدمية فقط ؟ بحيث انه لو لم يكن فيه الّا الوصول إلى الحقّ لم يكن حراما للراشى ولا للمرتشى ، الظاهر هو ذلك مع قطع النظر عن النصوص وانه إذا صدق عنوان الرشوة يكون حراما وان كان جائزا للراشى إذا لم يمكن وصوله إلى حقّه الا بذلك من باب الاضطرار . واما السنة : فهي اخبار كثيرة : ففي رواية عمار بن مروان قوله عليه السّلام : « فاما الرشا في الحكم فان ذلك الكفر باللّه العظيم جل اسمه وبرسوله صلّى اللّه عليه وآله » « 2 » ، ودلالتها على المطلوب في غاية الوضوح بعد ما عدّ قبل هذه الجملة جملة من السحت كثمن الخمر والربا وغير ذلك وبالتعبير المتقدم رواية سماعة وغيرها . وفي رواية يزيد بن فرقد التعبير عنها بالسحت حيث قال : « سألته عن السحت ، فقال : الرشا في الحكم » « 3 » ، ونظيرها في هذا التعبير غيرها ولكن كلّ ذلك يكون
--> ( 1 ) - في سورة البقرة الآية 185 . ( 2 ) - في الوسائل ج 12 باب 5 من أبواب ما يكتسب به ح 1 . ( 3 ) - في الباب المتقدم ح 4 .