الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
241
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
كتابة الدين غير واجبة قطعا وان كان راجحا ولكن الحقّ فيها أيضا ان نقول إذا توقف وصول ذي حقّ إلى حقه إلى ذلك بحيث لو لم يكن الكتابة حصل ضياع مال اليتيم أو الصغير أو غير ذلك فكيف ندعى القطع بعدم الوجوب فإنه واجب بالوجوب الكفائي على كلّ من علم الكتابة ولا خصوصية للمورد الذي يكون هو الدين . والحاصل : يكون هذا كسائر الحرف الواجبة بالوجوب الكفائي كالخبازة والنجارة ويصير عينيا إذا كان منحصرا ويجوز اخذ الأجرة عليها حينئذ لان ما يتوقف عليه الحقّ أو حفظ النظام يكون هو نفس العمل لا مجانيته فتكون الآية في هذه الصورة دالة على ما دلت عليه القاعدة والإشكال على الوجوب حينئذ بقوله بعد ذلك « ذلكم اقسط عند اللّه » بان هذا التعبير يناسب الاستحباب غير وارد بعد ملاحظة ما تقدمه بقوله تعالى : « وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً » ولكن هذا التوقف يكون في الدين دائميا أو غالبيا وفي غيره كالتجارة الحاضرة التي تعرض لها الآية حيث لا يتوقف الحقّ على الكتابة قال تعالى : « فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها » فلا تجب الكتابة . والحاصل : لنا ان نقول إن الوجوب في مورد توقف الحقّ على الكتابة مسلم وفي غيره لا تجب وان كان راجحا وينبغي أن تكون في نسختين إحداهما تكون في يد الملتمس والأخرى تبقى في ديوان الحكم لتنوب عن الأخرى ان تلفت . اما الجهة الثانية : وهي بذل ما هو سبب الكتابة كالمداد والقرطاس فقد يقال إن الوجوب حيث لا يكون مطلقا فهو غير لازم على القاضي على ما في استدلال صاحب الجواهر ( قده ) على ما في المتن مع اشكاله في أصل الوجوب ولكن هذا لا يخلو عن بحث وهو ان وجوب الكتابة سواء كان من جهة فهم ملاك الحكم وهو إقامة القسط أو من باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر لا يكون مشروطا بشرط وعلينا ان نثبت كون الوجوب مشروطا بدليل خارج فيمكن ان يقال إن أصل وجوب القضاء وما هو لازمه كالكتابة يكون لحفظ نظام العدل والقسط في الناس وقد مرّ الكلام في مسألة جواز اخذ الأجرة للقاضي من بيت المال أو من