الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
179
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
أقول : لا شبهة ولا ريب في أن الملاقاة كما انها سبب عرفى كذلك يكون سببا شرعيا لحصول النجاسة والماء الطاهر كما أنه من الأسباب للتطهير عند العرف يكون كذلك عند الشرع كما أن النجاسة سبب كذلك لحصول النجاسة بالملاقاة فان الشارع كما حكم بحصول علقة النكاح أمثالها بالعقد كذلك حكم بحصول الطهارة أو النجاسة بواسطة الملاقاة وليست الطهارة والنجاسة من الأحكام الشرعية كما عن بعض في خصوص النجاسة من أنها ليست الّا الأمر بالاجتناب ونقله الشيخ الأعظم الأنصاري ( قده ) في كتاب طهارته بل الطهارة امر واقعي كالنجاسة وقد كشف عنها الشرع فحكم بنجاسة الخمر ولو لم يكن مستقذرا عند العرف وقد امضى بعض ما يستقذره العرف أيضا مثل البول والغائط ورأى الماء مطهرا وان رأى العرف مثل « الأكل » أيضا مطهرا فإنه ليس سببا شرعيا لحصول الطهارة الشرعية ، والحاصل : انهما مما له سبب شرعي . فإذا عرفت ذلك فنقول : له ( قده ) لا وجه للقول بان بقاء الأثر تابع لظن المجتهد فلو بنى على أن هذه الأسباب أسباب فان ظن المجتهد ليس الّا طريقا فلو فرض ان صرف وجود السبب الزعمى يقتضى استمرار الأثر كما ذكره في النكاح فلا بدّ ان يقول به هنا أيضا وعلى ما مرّ منا من التحقيق هو عدم اقتضاء الدوام فان السبب الذي قد ظهر بطلان سببيته فكيف يكون اثره باقيا بعد كون الظن طريقا . والحاصل : لا فرق بين العقود والطهارة والنجاسة من هذا الوجه فمن يقول باستمرار الأثر ففيهما ومن لا يقول به كما هو التحقيق فكذلك ولا فرق بين نفس الماء وملاقيه في ذلك . واما لزوم العسر والحرج أو الهرج والمرج أيضا الذي تقدم منا فيكون امر آخر ومن الأدلة على العناوين الثانوية فليته أشار إليه فيما تقدم أيضا وهذا مما يمكن المساعدة معه في المقامين . واما فرقه ( قده ) في الوضوء بين نفسه وبين الأعضاء في النجاسة فلعلّه من باب ان صرف احتمال المطابقة مع الواقع يكفى بجريان قاعدة الفراغ والتجاوز فيه وليست القاعدتان في الطهارة والنجاسة ، ولكن قد عرفت مما تقدم ان القاعدتين