الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

166

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

هو الكلام في نقض الحكم بالحكم والبحث عن غيره يكون اطرادا فيه . فنقول : أصل عدم جواز نقض الحكم اجماعى في الجملة مضافا إلى ما ورد من النص « 1 » قوله عليه السّلام : « فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخف بحكم اللّه وعلينا ردّ والرادّ علينا الرادّ على اللّه وهو على حدّ الشرك باللّه الحديث » . والظاهر من صدر الحديث قوله عليه السّلام : « ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف احكامنا فليرضوا به حكما » فينتج ان سند الحكم إذا كان ظنّيا وهو رواية الحديث لا يجوز نقضه كما أنه إذا كان قطعيا لا كلام فيه لان الحديث من جهة الكاشفية عن الواقع حجّة والحاصل ان ما هو حجّة عند الشرع في الاحكام إذا كان مستندا للحاكم يكون حكمه حكم اللّه ولا يجوز ردّه فهذا لا إشكال فيه . ثم إذا ظهر خطائه في الحكم فاما ان يكون الظهور بالقطع كالخبر المتواتر ونحوه أو بالامارة الظنية كالخبر المعتبر أو بالأصل ، لا شبهة ولا ريب في صورة القطع بفساد الحكم الاوّل لعدم كون ما زعمه القاضي سندا لحكمه سندا شرعيا بحيث لو علم به لحكم بخلافه ويعترف بفساد رأيه . واما إذا لم يكن كذلك بان كان الاوّل ثابتا على رأيه والثاني بزعمه يكون قاطعا بالفساد أو ظانا به لوجدانه امارة أقوى من امارة الاوّل أو كان الأصل عنده على حسب مبناه خلاف الأصل بحسب المبنى الآخر كإجراء أحدهما الاستصحاب في الشك في المقتضى دون الآخر . ففيه بحث وهو ان الظاهر من صدر الرواية التي دلت على عدم جواز ردّ حكم القاضي هو ان الحكم الذي يكون من الأدلة التي قد جعلها الشارع ملاكا لكون الحكم حكم اللّه هو الأدلة الأربعة وان لم يكن التصريح بها بل برواية الحديث ولكن بعد إحراز ذلك من الخارج وان قوله عليه السّلام : « ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف احكامنا » لا تختص بها بل يشمل الكتاب وغيره فالحكم الذي يكون على هذا المنوال يكون هو حكم اللّه تعالى والإصابة إلى الواقع وعدم اصابته خارج

--> ( 1 ) - في باب 11 من صفات القاضي ح 1 .