الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
167
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
عن الاختيار فربما يكون المقطوع به جهلا مركبا ولكن القطع حجة ما لم يظهر خلافه وربما يكون الحديث كذبا ولكن حجيته بحسب المباني والقواعد المقررة لفهم الحديث تكون ثابتة وهكذا الإجماع الذي يكون في الواقع كاشفا عن رأى المعصوم عليه السّلام . واما العقل فهو لا يكون دليلا الّا إذا استقل بالحكم بحيث لا يمكن منعه لكون لازمه اجتماع النقيضين أو ارتفاعه فكل مجتهد حكم على طبق هذه الموازين سواء كان حكمه مطابقا للواقع الواقعي أم لا يكون حكمه نافذا بل ظاهر بعض النصوص المتقدمة التي تعرضنا لها في قضاء القاضي بعلمه هو عدم كون المدار على الواقع كقوله صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : « أيها الناس انما انا بشر وأنتم تختصمون ولعلّ بعضكم الحن بحجته من بعض وانما اقضى على نحو ما اسمع منه فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يأخذ به فإنما اقطع له قطعة من النار » ، ومثله ( ح 1 من الباب ) ، والظاهر هو انه صلّى اللّه عليه وآله أيضا إذا حكم على مقتضى البينة واليمين وذهب من حقّ أحد شيء في مال أخيه يحرم عليه اخذه وان كان الحكم نافذا على حسب الموازين فاذن ليس لنا جعل المدار على الواقع الواقعي بل المدار على الواقع الذي يكون على طبق الموازين . ثم إنه لا شبهة ولا ريب في أن انظار المجتهدين مختلفة من حيث المباني الأصولية والفقهية والقواعد والضوابط التي يكون البحث فيها في الكتب الأصولية والفقهية فهل المدار على نظر كلّ المجتهدين أو بعضهم ؟ الحقّ ان القضاء مما لا يمكن ان يكون بنظر الكل لوقوع الاختلاف ولا حلّ له ولا فصل به فلا بدّ من أن يكون نظر كلّ مجتهد ثبت اجتهاده متبعا في تطبيق الحكم الكلى على المورد الخاصّ ولهذه النكتة لا يجوز ردّ حكم من كان كذلك . فعلى هذا إذا ظهر لمجتهد آخر حسب مبناه العلم بالخلاف أي الحجة على الخلاف قطعا كانت أو غيرها لا اثر لهذا بعد عدم طريق إلى أن أىّ الطريقين هو المطابق للواقع الواقعي فعلى القاعدة لا يجوز نقض حكم الحاكم الاوّل وان حصل القطع
--> ( 1 ) - في باب 2 من كيفية الحكم ح 3 .