الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

114

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

ثم إنه لو سبق أحدهما إلى الحاكم فحكم له والآخر إلى حاكم آخر فحكم له أيضا فيأتي البحث في أن حكم أيّهما نافذ . ففي محكى المستند قال : « لو سبق أحدهما إلى مجتهد فحكم له بناء على جواز الحكم على الغائب يقدم لأنه حاكم حكم لذي حقّ مطالب فيجب اتباعه ويحرم الردّ عليه ولو استبق كلّ منهما إلى الحاكم فحكم له يقدم من حكمه اسبق وان تقارنا لم ينفذ شيء منها وان اشتبه السابق كان المرجع القرعة وكذا ان لم يحكم واحد منهما لعدم جواز الحكم على الغائب عنده » انتهى . أقول : الحكم على الغائب اما ان يكون مع امتناعه عن الحضور عند الحاكم مطلقا واما ان يكون مع امتناعه عن حاكم خاصّ اختاره الآخر فإن كان مع امتناعه مطلقا فرجع أحدهما إلى حاكم فحكم له فيكون الحكم نافذا وليس لغيره ردّه واما إذا لم يكن ممتنعا مطلقا بل امتنع عن حاكم خاصّ فلا يجوز الحكم عليه في حقّ الغائب فلا ينفذ من أصله حتى أنه لو احضره ولم يحضر فإنه ليس لإحضاره اثر إذا كان ممتنعا بالنسبة إليه ففي هذه الصورة لا يتصور السابق واللاحق ليقدم أحدهما على الآخر هذا إذا كانا في بلد واحد . واما إذا كانا في بلدين فرجع كلّ واحد منهما إلى قاضى بلده ، فيظهر من صاحب العروة ان هنا يمكن ان يقال بتقدم اسبق الحكمين ومع الشك في السابق الحكم بالقرعة بينهما ومع تقارنهما عدم نفوذهما مع امكان ان يكون الحكمان كالخبرين المتعارضين والحكم بالتخيير بينهما لا كالسببين المتمانعين كعقد الجدّ لواحد وعقد الأب لآخر في آن واحد للبنت الّا ان يقال بانصراف اخبار العلاج عن الحكمين واحتمل ان يكون لحاكم ثالث اختيار أحد الحكمين ، انتهى حاصل ما افاده . أقول : طريق الحكم على الغائب إذا كان في بلد آخر ليس هو الحكم بدون سماع دعوى المدّعى والمنكر بل لا بدّ من ضبط مورد الدعوى وسماع كلامهما والإشهاد على ذلك وارسال المكتوبات والقرائن إلى البلد الآخر ليجمع بين أدلتهما ويحرز الحقّ فكيف نقول بان الحكم على المدّعى والمنكر نافذ مطلقا فلا فرق