الشيخ محسن العراقي

88

الولاية الإلهية وولاية الفقيه

بصرف نشر الأحكام وتعليمها للناس ، من دون ان يكون هناك مسؤولية خاصة إزاء تطبيقها والعمل بها . هذا ويمكننا تلخيص الأدلة على الولاية المطلقة للفقيه اي الولاية التي تستبطن كل صلاحيات التطبيق - بالتوضيح الذي أسلفناه - ضمن الأدلة التالية : الدليل الاوّل : ما أشرنا إليه أخيرا من الدليل العقلي ويتخلص في مقدمتين . المقدّمة الأولى : ان المعصوم والفقيه لهما مهمتان : مهمة التبليغ ، ومهمة التطبيق ، وان سلب مسؤولية التطبيق عن المعصوم أو الفقيه بالإضافة إلى ضرورة بطلانه اثباتا ( اي في الأدلة الشرعية والعقلية لأنها تدلّ بالضرورة على أن المعصوم والفقيه مسئولان عن التطبيق كما أنهما مسئولان عن التبليغ ) مستحيل ثبوتا ، لانّ العقل يحكم بأنّ من اللغو البارد أنّ يكلّف اللّه المعصوم أو الفقيه بتبليغ الشريعة ويسلب عنه ايّة مسؤولية إزاء تطبيقها ، بل إنّ العقل يحكم بأنّ مهمة التبليغ والإرشاد طريق إلى تحقق المهمة الأخرى وهي تطبيق شريعة اللّه على وجه الأرض . المقدّمة الثانية : بعد ثبوت كون مسؤولية التطبيق من مهمة الفقيه كما هو من مهمة المعصوم نجد ان من غير المعقول ان يعهد اللّه سبحانه إلى المعصوم أو الفقيه مهمة تطبيق الشريعة ثم لا يمنحه الصلاحية التي يستحيل التطبيق بدونها ، وقد أشرنا فيما سبق أنّ طبيعة التطبيق تتطلب الصلاحيات المذكورة ، وان الصلاحيات المذكورة بمجموعها ليست الّا جهات متعدّدة لمسئوليّة واحدة