الشيخ محسن العراقي
87
الولاية الإلهية وولاية الفقيه
المرحلة التنفيذية أو العملية للتطبيق وبهذا اتضح المراد بمسئولية التطبيق التي لا بدّ لولي الأمر من القيام بها بمرحلتيها ، ومسؤولية تطبيق الشريعة بكلتا مرحلتيها عبارة أخرى عمّا يصطلح عليه أحيانا بصلاحيات الحاكم أو الولي بما هو حاكم ووليّ ، فالحاكم في المفهوم الإسلامي هو المتصدي لتطبيق شريعة اللّه في المجتمع ، وله بهذا الاعتبار كل الصلاحيات التي لا بدّ منها في تطبيق الشريعة وقد أسلفنا رسما عامّا عن هذه الصلاحيات . إلى هنا اتضح المعنى المراد في الامر بطاعة اللّه والأمر بطاعة الرسول واولي الامر في الآية الشريفة فالامر بطاعة اللّه إشارة إلى الأوامر والأحكام الصادرة من الولي بلحاظ مهمته الأولى وهي مهمة التبليغ عن اللّه تعالى ، والأمر بطاعة الرّسول وأولى الأمر إشارة إلى الأوامر والأحكام والاجراءات الصادرة عن الولي بما هو مطبّق لرسالة اللّه وشريعته في الأرض ، وهي المهمة الثانية التي يتولاها الولي من قبل اللّه سبحانه وتعالى كما وضّحنا . وقد اتضحت - بما ذكرناه أيضا - أبعاد الولاية التي نبحث عن ثبوتها للفقيه في زمن الغيبة ، وباتضاح ذلك يظهر أنّ مجرد ثبوت أصل الولاية للفقيه في زمن غيبة المعصوم يكفي في ثبوت الولاية بكل ابعادها ، وذلك لما وضّحناه بالتفضيل من أن حقيقة الولاية تعني مسؤولية تطبيق الشريعة بين الناس ، فان ثبتت هذه المسؤولية فان الصلاحيات التي تستتبعها هذه المسؤولية لا تنفك منها وان لم تثبت هذه المسؤولية ، فذلك يعني لغويّة المهمّة الأولى وهي مهمة التبليغ والإنذار - فإنه لا معنى لأن يكون المعصوم أو الفقيه مكلّفا