الشيخ محسن العراقي
85
الولاية الإلهية وولاية الفقيه
سواء في إدارة شؤونها الداخليّة أو الخارجية وفي تعاملها مع سائر الأمم والحكومات ، ومن الطبيعي ان تتعدّد الآراء والنظريات في ما هو الأصلح أو الصلاح في كثير من الموارد والأمور ، غير أن اضطراب الموقف وعدم اتخاذ موقف محدّد واحد يؤدي بنفسه إلى ضياع حق الامّة وهدر كثير من منافعها وحقوقها ، فادارة شؤون الامّة تستدعي اتخاذ الموقف الموحد من قبل وليّ الأمر ، ويكون الموقف الذي يحدّده هو الموقف المشروع الوحيد الذي لا بدّ لجميع افراد الأمة اتباعه واتخاذه . وهناك مجال رابع أيضا وهو فصل الخصومات والحكم بين المتنازعين فإنه أيضا من الموارد التي يتوقف عليها تطبيق الشريعة بين الناس . ثم إن هذه المجالات الأربعة تندرج كلها ضمن المرحلة الأولى من مسؤولية التطبيق والتي عبّرنا عنها بالمرحلة النظرية للتطبيق ، ولكن هذه المرحلة النظرية بمجالاتها الأربعة لا تكفى لتطبيق الشريعة تطبيقا عمليا في المجتمع ما لم تقترن بالصلاحيات التنفيذية التي تمكّن وليّ الأمر من بسط الشريعة الالهيّة في واقع التعايش الانساني وتكييف الحياة البشرية على ضوئها ، ويمكن تلخيص أهم هذه الصلاحيات التنفيذية ( والتي تشكل مجالات المرحلة العملية لتطبيق الشريعة ) في أمور : الامر الأوّل : الصلاحيات المالية : وهي الصلاحيات التي تخوّل ولي الأمر التصرف في الأموال العامة وصرفها في المصالح العامة وفي كل ما تتقوم به حياة الناس ومعاشهم في مختلف الشؤون والقضايا