الشيخ محسن العراقي

75

الولاية الإلهية وولاية الفقيه

كلامهم ، فيكون هذا النّص تام الدلالة على ولاية الفقيه . النصّ الثالث : ما رواه الصدوق بسنده إلى أمير المؤمنين عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « اللهم ارحم خلفائي » . قيل : يا رسول اللّه ومن خلفاؤك ؟ قال : « الّذين يأتون من بعدي يروون حديثي وسنتي » « 1 » . وقد وردت هذه الرواية بطرق كثيرة كما جاءت عن طرق أهل السنة أيضا ، وعلي اي حال فهي من الروايات المطمأن بصدورها عن المعصوم عليه السّلام . ولقد فهم السائل الاطلاق من قوله « ارحم خلفائي » فلم يسأل الرسول عن مورد الخلافة « 2 » وانما سأله عن مصاديق الخلفاء فاجابه صلّى اللّه عليه وآله ببيان العنوان العام ، ونكتة هذا الاطلاق ان ظاهر هذا الكلام وأمثاله انه أسلوب خاص للدلالة على الخلافة وتعريف الخلفاء عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وليس هذا الكلام مجرد طلب الرحمة للخلفاء ليقال انه ليس بصدد البيان من هذه الجهة فلا يكون للكلام اطلاق ، والحاصل ان هذا الكلام بمنزلة ان يقال : خلفائي هم الذين يأتون من بعدي ويروون حديثي وسنتي ولا شك في اطلاق مثل هذا التعبير .

--> ( 1 ) الوسائل 18 : 65 . ( 2 ) هذا جواب عن اشكال يقول : ان قوله « ارحم خلفائي . . . الخ » لا يدل على أن الذين يذكرهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله بعنوان الخلفاء هم خلفاؤه في كل صلاحياته وشؤونه كولي للامر ومبلّغ عن اللّه وغير ذلك ولعل المراد بالخلافة خصوص الخلافة في العلوم والأحكام فلا يشمل الخلافة في ولاية الأمر .