الشيخ محسن العراقي
74
الولاية الإلهية وولاية الفقيه
شؤون الحاكم الوليّ فالرواية تدل بالتالي على ثبوت صلاحيات الحاكم الولي للفقيه العادل « 1 » . النصّ الثاني : ما رواه الكليني عن إسحاق بن يعقوب قال : سألت محمّد بن عثمان العمري ان يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليّ ، فورد التوقيع بخطّ مولانا صاحب الزمان : « امّا ما سألت عنه أرشدك اللّه وثبّتك - إلى أن قال - وامّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وانا حجّة اللّه » « 2 » . وهذه الرواية تامّة من حيث السند « 3 » والدلالة ، وقوله عليه السّلام : « فإنهم حجّتي عليكم » يدلّ على أنّ للفقيه في عصر الغيبة كل شؤون الامام المعصوم وصلاحياته في المجتمع الاسلامي . وليس المقصود بحديثهم ألفاظ الحديث مجرّدة عن معانيها ومداليلها ، بل المقصود حديثهم من حيث احتوائه لعلومهم ومعارفهم فالمراد علومهم وتعاليمهم ، ولا شك أنّ راوي علومهم ومعارفهم هو الفقيه المتفهّم لرسالة أهل البيت والمستوعب لحقيقة
--> ( 1 ) بهذا التقريب تثبت الولاية اجمالا ثم يتم تعميمها بطريقين : الاوّل : عدم القول بالفصل . الثاني : استحالة الفصل عقلا اما لاولويّة الثبوت في سائر الموارد ، أو لبساطة الولاية نفسها وعدم قبولها للتبعيض ، أو للزوم الهرج والمرج على تقدير التبعيض . ( 2 ) الوسائل 18 : 101 . ( 3 ) فان رجال السند موثوقون ولا كلام فيهم الّا إسحاق بن يعقوب فلم يرد في كتب الرّجال له ذكر وليس ذلك بضائر بعد تصديق الكليني له هذه الرواية لأنّ الكليني عاصر الغيبة الصغرى وعرف رجالها ولم يكن يرد آنذاك توقيع من الناحية المقدّسة الّا للخواص لشدّة التقيّة ، فلم يحتمل من مثل الكليني ان يروي بالمباشرة توقيعا الّا وهو يرى الراوي اهلا لصدور التوقيع له من صاحب الزمان عجّل اللّه فرجه .