الشيخ محسن العراقي
73
الولاية الإلهية وولاية الفقيه
النوع الثاني - الدليل النقلي : وفيما يلي نشير إلى أهم الأدلة النقلية التي تصلح أن تكون دليلا على ولاية الفقيه العادل : النص الأوّل : مقبولة عمر بن حنظلة قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة أيحلّ ذلك ، قال : « من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتا وان كان حقا ثابتا له ؛ لأنّه اخذه بحكم الطاغوت وما امر اللّه ان يكفر به ، قال اللّه تعالى يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف احكامنا فليرضوا به حكما فاني قد جعلته حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخفّ بحكم اللّه وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الراد على اللّه ، وهو على حد الشرك باللّه » « 1 » . وقد تلقّى فقهاؤنا هذه الرواية بالقبول ومن هنا وصفت بالمقبولة ودلالتها على ولاية الفقيه - مع أنّها واردة في خصوص القضاء - بالدلالة الالتزاميّة ، فإنّ مجرّد نصب الفقيه للقضاء من دون تخويله صلاحيّة تنفيذ الحكم والقيام بما يقتضيه ردع المعتدي وايصال الحق إلى المظلوم عمليّا لغو لا أثر له ، فنفس نصب الفقيه للقضاء يدل بالالتزام على اعطائه صلاحية التنفيذ ، وصلاحية التنفيذ من
--> ( 1 ) الوسائل 18 : 99 .