الشيخ محسن العراقي
36
الولاية الإلهية وولاية الفقيه
الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ « 1 » . وقد أكّد أيضا على انّ اللّه سبحانه قد اختار من عباده قادة اصطفاهم لتحمّل عبء القيادة في المجتمع البشري رغم كراهة الحاقدين وإباء الحاسدين فقال تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً « 2 » . وهذا الملك العظيم هو الّذي طلبه إبراهيم لذريّته في قوله تعالى : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ « 3 » . وإذا كان هذا الملك الإلهي قد استقرّ في آل إبراهيم فلم يكن ذلك بالوراثة والنسب وإنّما لانّ هذه الذرّية الطاهرة قد امتازت على غيرها من النّاس بالكفاءات والقابليّات الإلهيّة التي اهّلها لذلك ، ولهذا فقد جاء الرّدّ الإلهي على سؤال إبراهيم بالاستجابة
--> ( 1 ) سورة البقرة : 247 . ( 2 ) سورة النساء : 51 - 52 . ( 3 ) سورة البقرة : 124 .