الشيخ محسن العراقي
37
الولاية الإلهية وولاية الفقيه
المشروطة : بالكفاءة والأهلية إذ قال تعالى : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ . وقال فيما أشرنا إليه سابقا مؤكّدا على أن السّرّ في هذا الاصطفاء هو الكفاءة والأهليّة : فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ . ورتّب على هذا التمتّع بالكفاءة قوله : وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً . كما أشار إلى هذا الاصطفاء الملاكي والقائم على أساس الكفاية والأهلية في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ « 1 » . وفي قوله تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ « 2 » . وقال تعالى مؤكّدا على أنّ الذرّيّة الصّالحة لإبراهيم على نبيّنا وآله وعليه السّلام والّذي يعدّ الأب الأعلى لخطّ التوحيد العملي في المجتمع البشري ويعدّ الواضع لأسس المجتمع المسلم الموحّد ، الذرية الصالحة لهذا الأب المؤسّس ، والتي اقتدت به والتزمت بطريقته التي هي الاسلام المطلق للّه تعالى ، هذه الذرّيّة الصالحة هي الأرضية الكفوءة لانبثاق القادة المؤهّلين والواجدين لأرقى
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 33 . ( 2 ) سورة الحديد : 26 .