الشيخ محسن العراقي

29

الولاية الإلهية وولاية الفقيه

مواصفات القادة الإلهيّين : اتضح لنا مما سبق ان التوحيد العملي يفرض توحيد الولاية والطاعة للّه سبحانه وأن توحيد الولاية والطّاعة يقتضي ان ينصب اللّه سبحانه وتعالى في عباده قائدا ووليا يطيعون اللّه بطاعته ويسلمون للّه سبحانه وتعالى بالانقياد له . فالقائد الإلهي في كلمة واحدة هو القائد الّذي يحمل المواصفات الّتي تؤدي إلى أن تكون طاعته طاعة للّه والانقياد له انقيادا للّه تعالى . وهذه المواصفات تتلخص في عناصر اساسيّة ثلاثة : الأوّل : ان يكون « عالما بكل ما يريده اللّه تعالى منه ومن سائر عباده » . الثاني : ان يكون « منقادا للّه تعالى مسلّما لأمره لا يتخطّاه قيد شعرة . . . » . الثالث : ان يكون « منصوبا للحكم من قبل اللّه تعالى » . وقد تجلّت هذه الصفات في الأنبياء عليه السّلام وخاصة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، اما الوصف الأول فقد قال تعالى : وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً « 1 » . وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى

--> ( 1 ) سورة النساء : 112 .