الشيخ محسن العراقي
24
الولاية الإلهية وولاية الفقيه
مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ « 1 » . وفي الآية دلالة على أن الأنبياء صلوات اللّه عليهم هم الطليعة في طريق الإسلام للّه وتوحيد الطاعة للّه تعالى وان اسلام الناس الآخرين للّه تعالى انما يتحقق بتبعيتهم للأنبياء عليهم السلام . أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ كما قال سبحانه أيضا : قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ، وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ « 2 » . ولهذا نجد القرآن يحكي عن لسان نبي اللّه سليمان بن داود قوله : أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ « 3 » . فالاسلام للّه انما يتحقق بالخضوع لحكمه الجاري على يد عبده الصّالح سليمان فلا بد للآخرين ان يخضعوا لهذا الحكم وان لا يعلوا على حكومة اللّه التي يقيمها أولياؤه الصّالحون ولن يكون اسلام الّا بهذه التبعية للقادة الالهيّين .
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 19 - 20 . ( 2 ) سورة يوسف : 108 . ( 3 ) سورة النمل : 31 .