السيد محمد حسن الترحيني العاملي
484
الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية
لتساوي اليدين في الحقيقة ، وإن تغايرا من وجه يغتفر عند تعذر المماثلة من كل وجه ، ولصحيحة حبيب ( 1 ) السجستاني عن أبي جعفر عليه السّلام في رجل قطع يدين لرجلين اليمينين فقال عليه السّلام : « يا حبيب يقطع يمينه للذي قطع أولا ويقطع يساره للذي قطع يمينه أخيرا لأنه إنما قطع يد الرجل الأخير ويمينه قصاص للرجل الأول » . ولو قطع يد ثالث ( 2 ) قيل : قطعت رجله لقوله عليه السّلام في هذه الرواية : ( والرجل باليد إذا لم يكن للقاطع يدان . فقلت له : أما توجب له الدية وتترك رجله ؟ فقال : إنما توجب عليه الدية إذا قطع يد رجل وليس للقاطع يدان ولا رجلان . فثم توجب عليه الدية ، لأنه ليس له جارحة يقاصّ منها ولأن المساواة الحقيقية لو اعتبرت لم يجز التخطي من اليمنى إلى اليسرى . وقيل : ينتقل هنا إلى الدية ، لفقد المماثل الذي يدل قوله تعالى : أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ( 3 ) عليه ، والخبر يدفع فقد التماثل ( 4 ) ويدل على مماثلة الرجل لليد شرعا وإن انتفت لغة وعرفا . نعم يبقى الكلام في صحته ( 5 ) فإن الأصحاب وصفوه بالصحة مع أنهم لم ينصوا على توثيق حبيب . ولعلهم أرادوا بصحته فيما عداه فإنهم كثيرا ما يطلقون ذلك ( 6 ) . وحينئذ ( 7 ) فوجوب الدية أجود . وأولى منه لو