السيد محمد حسن الترحيني العاملي

327

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية

والمصنف هنا جعل التحريم ( 1 ) مشروطا بهما ، ولعله بناء على ما ادعاه في الذكرى من تلازم الوصفين ، وأن الاشتداد مسبّب عن مسمى الغليان : فيكون قيد الاشتداد هنا مؤكدا . وفيه نظر ، والحق أن تلازمهما مشروط يكون الغليان بالنار كما ذكرناه ، أما لو غلى وانقلب بنفسه فاشتداده بذلك ( 2 ) غير واضح ( 3 ) . وكيف كان فلا وجه لاشتراط الاشتداد في التحريم ، لما ذكرناه من إطلاق النصوص بتعليقه على الغليان ، والاشتداد وإن سلّم ملازمته لا دخل له في سببية التحريم . ويمكن أن تكون النكتة في ذكر المصنف له ( 4 ) اتفاق القائل بنجاسته على اشتراطه فيها ( 5 ) ، مع أنه لا دليل ظاهرا على ذلك مطلقا ( 6 ) كما اعترف به المصنف في غير هذا الكتاب ، إلا أن يجعلوا الحكم بتحريمه دليلا على نجاسته ( 7 ) . كما ينجس العصير لما صار خمرا وحرم . وحينئذ فتكون نجاسته مع الاشتداد مقتضى الحكم بتحريمه معه ( 8 ) ، لأنها مرتبة عليه ( 9 ) ، وحيث صرحوا باعتبار الاشتداد في النجاسة وأطلقوا القول بالتحريم بمجرد الغليان لزم أحد الأمرين : إما القول بعدم ترتب النجاسة على التحريم ( 10 ) ، أو القول بتلازم الاشتداد والغليان ، لكن لما لم يظهر للنجاسة دليل سوى التحريم الموجب لظن كونه كالخمر وغيره من الربوبات المسكرات لزم اشتراك التحريم والنجاسة في معنى واحد وهو